محاولة 1.0

6 نوفمبر 2009 A.C.Osama 14تعليقات

كنت دوما غريب الأطوار، لم تكن من هواياتي جمع الطوابع، و لا تربية السلاحف، كما أن معرفة كل التفاصيل الدقيقة و غير الدقيقة عن عالم السيارات، لم يكن أمرا يستهويني؛ كل هذه الهوايات لا و لم تثرني، لا مميز فيها، كلاسيكية.. هذا كل ما يمكن القول عنها. و أنا كنت في حاجة إلى هواية غريبة، عجيبة تنتشلني من بين الناس. هواية تقتصر عليّ فقط.

هوايتي كانت، و ما زالت، إن شئتم… من فضلكم لا تسيئوا الظن بي، و لو أن ذلك من حقكم. لكن لكم أن تختلقوا لي الأعذار.. كانت هي جمع أرقام هواتف الفتيات.. لقد رجوتكم، أن لا تسيئوا ظنكم بي. فيكفيني كل الآخرين الذين أساؤوا فهمي.. تلك الأرقام كنت أصففها في سجل كبير، قديم، بترتيب أبجدي. كما قد تفعل أنت مع أشياء تافهة تحتفظ بها في علبة تحت السرير. الأمر لم يكن يسيرا دائماً، فأحيانا أجهد نفسي حتى أغنم بالرقم، و أخرى لا أحصل على شيء، بسبب سوء تفاهم، معروف السبب على أية حال.

غالبا ما كنت أضطر لشرح موقفي، كما أفعل الآن معكم، فأنا لم أكن كأي نذل حقير، يبحث عن المتعة، و يتبخر بعدها. أنا كنت عكس كلّ هؤلاء، كنت أبحث عن أرقام هواتف فقط، يمكنني أن أتصل بعدها أو لا. فالأمر يتوقف كله على مزاجي. و حتى في المرات القليلة التي تشجعت و حملت فيها سماعة الهاتف، كان الأمر ينتهي بعد جلسة أو جلستين في إحدى المقاهي، التي لم يكن لي يد في اختيارها. كان هدفي الوحيد، و الأوحد، هو ملؤ أكبر عدد ممكن من أوراق السّجّل، و تغطية قدر من الحروف.

أعرف أن لا سيطرة لي على تفكيركم، و حتما ستسألون، كما فعل قبلكم الكثيرون: لماذا الفتيات لا غيرهن؟ لا إجابة لي طبعا، لكن مع ذلك أطالب في حقي في الكيل بمكيال لا اثنين، فأنتم لم تسألوا عن لماذا الطوابع لا الأظرفة!

فرويد متحدثا عن البكارة

25 أكتوبر 2009 A.C.Osama التعليقات متوقفة

قل و نذر أن نجد خاصية من خصائص الحياة الجنسية للشعوب البدائية أكثر غرابة من طريقتهم في الإعلاء من شأن البكارة، أي كون المرأة محتفظة ببكارتها. إن الأهمية القصوى التي يوليها المقبل على الزواج للبكارة تبدو لنا أمرا ثابتا و كأنه بديهيّ، إلى حد أننا نشعر بالحيرة إذا أردنا أن نبحث في أسس هذا الحكم. عندما نفرض على الفتاة التي تتزوج برجل أن لا تأتي معها بذكريات علاقات جنسية ربّما أقامتها مع رجل آخر، فإن ما نفعله لا يعدو منطقيّا أن يكون توسيعا لحق الملكية الحصرية للمرأة، و هي ملكية تمثل أساس الزواج الأحاديّ، و بسطا لهذا الاحتكار على الماضي.

طابو البكارة، سيغموند فرويد

* للتوضيح فقط، الفقرة لا تتطرق إلى الحرام و الحلال.

أن تكون عربيا/نصائح

3 أكتوبر 2009 A.C.Osama 4تعليقات

لكي تكون عربيا (مغربيا سعوديا أردنيا، مصريا… كل على حدا ربما)، عليك الاتصاف بصفات معينة. عليك أن تعرف كيف تعيش بين من يقاسمونك الماء و الهواء و قطعة الأرض التي تحملكم جميعا. الحقيقة، ليس مهما أن تتعرف كيف تكون عربيا، بل يكفي أن تعرف كيف تتعايش مع العرب، أن تفكر مثلهم، تأكل ما يأكلون، تحب ما يحبون، و تتجنب ما يتجنبون. ببساطة عليك معرفة كيفية إقامة هدنة أبدية مع محيطك. و السبيل الوحيد لذلك هو أن تكون كالبقية. و خذ (فعل أمر، كما ترون!) بعض النصائح -المتداخلة فيما بينها- التي قد تفيدك…

1/ تجنب قدر المستطاع أن إبداء رأيك إن كان مخالفا للإجماع. من الأفضل أن تتسلح بمفردات تظهر حسن نيتك: نعم، حقاًّ، إنك على حق، أتفق معك، تماماً… إياك ثم إياك أن يغررك بك الشيطان و تبدي اختلافك مع كبير السن، أو الفقيه، أو مع أي كان! فأنت لا تعلم شيئا، و لا تفقه “وَزَّة”. اِعرف قدرك قبل أن تتفوه بكلمة. أنصت و أنصت ثم أنصت.. و اقض حياتك كلها في الانصات، و بعد ذلك يمكنك أن تتلكم إن بقي وثت لذلك.

أصحاب الآراء الغريبة و الشاذة، غير المألوفة، التي لم نعهدها، عليهم بالاحتفاظ بها ليحملوها معهم إلى قبورهم. لا تكن عنيدا، فهذا قَدَرك و عليك أن تنصاع له عن الآخر.

خلاصة ما سبق: “قل خيرا أو اصمت!“.

2/ عليك عدم نسيان أنك “برهوش” (قاصر بمعناها القدحي)، و ستبقى برهوشا إلى ما شاء الله. أنت الأقل علما و خبرة و تجربة. لا تحشو عقلك بالتفاهات، و الأكاذيب.. و خصوصا التي تقول أنك كائن مفكر. صحيح، أنت إنسان، لكن يلزم من يفكر لك باستمرار.

عديم الخبرة و التجربة، أفكراك غبية، شخص عالة أنت. لا تصلح لشيء. حمار تنقصه أذنان. حظك جيد -و لو أنك لا تستحقه- لأنك التقيت من يصارحونك، و يوجهونك و ينصحونك.. لذا عليك أن تبقى ممتنا لهم، إلى أن يرث الله الأرض.

خلاصة ما سبق: “رحم الله عبدا عرف قدر نفسه، و خصوصا من لا قدر له!”.

3/ بإمكانك تفادي أن تكون “برهوشا”، لكن ساعتها عليك تغيير التكتيك.. أنت الآن فارس زمانك، عالم لم تَجد به الدنيا قط. تعرف كل شيء. لا يخفى عليك أمر. الأمور كلها سهلة بالنسبة إليك. و تافهة أيضا. أغبياء هم الآخرون. لا تعلم ما الحكمة في وجودك هنا وسط جيش من المتخلفين.

اِبدأ كلامك دائما بـ: لا، ليس هكذا.. الأمر أعقد مما تتصور… اختر كلمات مبهمة، غير معروفة، حتى بالنسبة إليك: طوبوي، إبستمولوجي، سفسطائية.. ابحث عن التمييز. لا تشبه الآخرين. و لا تنسى التذكير بإنجازاتك العظيمة، فأنت عبقورٌ، لا جدال في ذلك.

خلاصة ما سبق: “قيمتك أنتَ من تصنعها!”.

4/ لا تحاول أن تكون أنت! ليست لك صورة واحدة. لا تبح بما تقتنع به حقا. جاري محدثك في كلامه. سر معه على نفس الطريق. مع المؤمن أنت من العشرة المبشرين بالجنة. مع السكير أنت عربيد ليس له مثيل. مربي طيور محترف أنت، أو حتى أسماك إن لزم الأمر. خبير في تسوق البطيخ. تميز السيارة الخردة من السليمة دون أن تقترب منها حتى. داهية أنت. خبير اقتصادي و عسكري و سياسي… و اجتماعي. لا تخف عليك خافية.

خلاصة ما سبق: “كن كالماء يأخذ شكل الإناء!”.

ألديك نصائح أخرى؟ هاتِها (فعل أمر، مرة ثانية :) ) لأرى..

دولة الإسلام

1 أكتوبر 2009 A.C.Osama 3تعليقات

إذا كان هناك في القرآن و الحديث ما يمكننا من خلق دولة، لماذا لم تؤسس هذه الدولة مباشرة بعد موت الرسول عوض أن يتقاتل المسلمون لمدة طويلة؟

باستثناء الرسول، لم يضع الله حقيقته في أي مخلوق من مخلوقاته و لا في أي مؤسسة كيفما كان شكلها أو سلطتها. و إضافة إلى ذلك، ففي الإسلام الإنسان مسؤول عن أفعاله أمام الله وحده. و لكي يضفي الحكام المسلمون الشرعية على حكمهم يزعمون أن الله استخلفهم في أرضه و يبرهنون على ذلك بأن الرسول نفسه كان يملك السلطتين الروحية و الزمنية. و الحال أن الرسول كان يعيش في مجتمع قبلي، حيث لم يكن لمفهوم الدولة أي معنى. يتعلق الأمر هنا إذن بتزوير محض للتاريخ. و النتيجة: بما أنه باسم الإسلام تؤسس الأنظمة القائمة شرعيتها، فليس من الغريب أن يشكك البعض في هذه الشرعية باسمه أيضا، بهدف إقامة حكم مضاد من نفس الطبيعة.

مصطفى صفوان

المنع مرة أخرى.. الغباء مرة أخرى

29 سبتمبر 2009 A.C.Osama 3تعليقات

القصر في هذا البلد الجميل، و الجمال فيه أنواع، أصبح يشبه الجمل إلى حد كبير، “اللي حرثوا إدكوا”. كل تصرفات القصر الأخيرة، لا تخلوا من غباء: حجز مجلة نيشان بسبب استطلاع رأي “إيجابي”!، جر مجموعة من الصحفيين بتهمة نشر أخبار كاذبة عن صحة الملك، متابعة بعض أعضاء مجموعة “فيسبوكية” و حث الأحزاب السياسية على التصدي لمحاولات أجنبية تستهدف الأمن الروحي للمغاربة (كذا!)… و الآن الحجز على جريدة “أخبار اليوم” بسبب كاريكاتير يصور الأمير إسماعيل و المتزوج أخيرا، و خلفه علم مغربي (نجمة سداسية، أنظر الصورة).

الملاحظ في كل هاته القرارات أنها لا يمكن أن تتخذ خارج أسوار القصر، فإما مصدرها الملك شخصيا أو المحيطين به، و وزارة العدل ليست سوى ستار للتمويه، فالصغير قبل الكبير يعرف أن وزارة العدل لا يمكنها التفكير، مجرد التفكير، بالتحرك دون توجيه من الديوان الملكي. إذن هل يتعلق الأمر بغباء هذا، أم بغباء هؤلاء؟! مهما يكن، فالأمر المؤكد أن هذه الحادثة ستتصدر العناوين الرئيسية لكبرى المنابر الإعلامية العالمية، و لا سيما الفرنسية. بالإضافة إلى أننا سنستحمل وزير الاتصال، الشيوعي السابق، و هو يدلي بتصريحاته الخشبية، دون أن ينسى إعطاء الدروس للصحافيين أمام عدسات القنوات العالمية.

تجدر الإشارة إلى أن علاقة القصر و الكاريكاتير لم تكن في يوم من الأيام على ما يرام، فالحسن الثاني ذهب في أحد حواراته إلى تحريمه، و في عهد وريثه منعت جريدة علي المرابط بسبب كاريكاتور أيضا (و لنفس الرسام على ما أظن).

بالأمس أطل علينا عبد الهادي خيرات على القناة الثانية، الاتحادي يا حسرة، ليقول أن على الكل أن يتحمل مسؤولياته بمن فيها الصحافة، و “اللي فرّط يكرط”، مضيفا: “وصل بهم الأمر إلى حرم صاحب الجلالة، إدعوا أنها ولدت قبل أسبوع من الإعلان الرسمي عن ذلك…” ربما السيد خيرات نسى أن هناك شيء يسمى بلاغ تكذيب، فإن رأت “حرم صاحب الجلالة” و هي الشخصية العمومية (أقصد تأكل و تلبس و تستمتع بأموال دافعي الضرائب)، على حد قوله، ضررا في الخبر يمكنها تكذيبه. بالأمس حدث هذا، و اليوم و غذا سنسمع الكثيرين ممن يتحدثون، دون استحياء، عن La Démocratie à la marocaine، أو الديمقراطية المغربية. فكونوا في الموعد!

أرابيسك، هي الهدف. أطلق!

25 سبتمبر 2009 A.C.Osama 7تعليقات

بكثير من الاهتمام تابعت تدوينة الزميل أشرف إحسان الفقيه، و ما تلاها من تعليقات. عكس الكثيرين لم أر في التدوينة ما يسيء إلى مسابقة أرابيسك، و لو أنها كتبت بلغة شديدة اللهجة. الأمر تعلق برأي شخص رأى أنه لم يتم إنصافه، و أنا أتفهم جيدا ذلك. لكن بالنسبة للتعليقات، فالأمر مختلف. الأمر شبيه بمن دعي لرحلة صيد، كان يكفي ظهور الهدف حتى يسددوا بنادقهم اتجاهه. أو أن الأمر يتعلق بمشهد من أحد المسلسلات المصرية، مشدّاة كلامية بسيطة في أحد المقاهي تتحول إلى شجار بالأيادي و الطاولات يشارك فيه كل رواد المقهى. باستثناء بعض التعليقات، التي تعد على أصابع اليد، كل ما تبقى من التعليقات فيندرج تحت خانة الهراء لا غير. هناك الشامت و الساخر، و من لم يعرف حتى عما يتكلم القوم.

لا أر بأسا في أن أهمس، همسة ودية، للأخ أشرف (و أنا قارئ صامت :) )، منذ عرفت مدونتك لم أقدر، إلى الآن، على قراءة مقال كامل نشر سابقا في إحدى الصحف! لا أعرف السبب. لكن أخشى أن يكون نفس الأمر ينطبق على الكثير من المدونين.

قلت أني لم أر في التدوينة شيئا يسيء للمسابقة، ذلك صحيح فإن أخذنا الأمر من جانبه الإيجابي، فالتدوينة كانت فرصة لفتح نقاش حول المسابقة، إعطاء اقتراحات، الإدلاء بالانتقادات و الملاحظات.. و فعلا بعض التعليقات، القليلة للأسف، جاءت بملاحظات أتمنى أن يأخذ بها مستقبلا. و البقية ضيعوا الفرصة كالعادة.

على كل حال، أعتقد أن أن لجنة التحكيم ما زال الحظ في صفها، فالتهم التي وجهت لها لم تصل بعد إلى مصف تهمة “معاداة السامية”، و لو أن ذلك وارد في القادم من الأيام.

هل أنا راض على ما أسفرت عليه نتائج المسابقة، و أنا الذي لم أشارك في المسابقة (و السبب شخصي لا غير)؟ طبعا لا! لأن لو كنت أحد أفراد لجنة التحكيم لاحتفظت ببعض المدونات و سأختار حتما أخرى أراها تستحق. و هل كنت سأختار نفس لجنة التحكيم لو كنت مكان محمد الساحلي؟ أيضا لا، ببساطة لأن اسمي ليس محمد الساحلي.

لكن هذا لا يعني أني أقلل من مصداقية لجنة التحكيم، فجل الأسماء التي تتكون منها لها وزن ثقيل في الساحة التدوينية العربية. الأمر يتعلق في الأول و الأخير باختيارات شخصية محضة، تختلف من شخص لآخر.

بالنسبة للمدونات المتأهلة، قد أختلف مع لجنة التحكيم في صنف المدونات الشخصية. لكني أوافقهم الرأي في المتخصصة، فمدونة عالم التقنية فازت، و بالضربة القاضية، على المدونات التقنية الأخرى، و الأسباب تبدو معروفة. و نفس الأمر بالنسبة للمدونات المتخصصة الأخرى.

ما زلت أتمنى لو كانت النقد الذي أتت به التعليقات بناء لا هدّاما، لكن بما أن الأمر يتعلق بهواية عربية، فسأبدأ من نفسي:

- ما زلت أؤمن بأنه من الحيف وضع مدونة جماعية جنبا إلى جنب مع مدونة فردية.

- قلت و أقول، التصويت السلبي فكرة غير سديدة، و من الأفضل إلغاءه في الدورة القادمة كذلك كما الدورة الحالية.

- أعتقد أن يجب التفكير في التدوين المصور و الصوتي، و لا ضرر في إحداث جائزة لأفضل تدوينة مصورة أو صوتية، إن كان هاذين الصنفين التدوينيين غير منتشرين كثيرا.

- أرى أنه يجب إعادة النظر في أسلوب اختيار المدونات. إما باشتراط حد أدنى من التزكيات ليتم قبول المدونة في المسابقة، أو شيء آخر.

- أظن أنه لمزيد من الشفافية لا بأس في الإعلان عن الضوابط التي تم أخذها بعين الاعتبار أثناء التنقيط من طرف لجنة التحكيم.

لم يبقى سوى أن أهنئ مسبقا ( :mrgreen: صدقوني لهذه الابتسامة سبب) الفائزين في المسابقة، و أن أتمنى حظا طيبا لمحمد الساحلي بخصوص نسخة العام القادم من المسابقة.

تحديث: تدوينات ذات صلة: إيجابيات مسابقة أرابيسك، و طريقتي في التحكيم. مسابقة أرابيسك… وجهة نظر و دعوة للتطوير.

Categories: blogging الوسوم:, ,

من مذكرات مجهول 1

24 سبتمبر 2009 A.C.Osama 2تعليقات

الدفتر  الأول، ص 1

لطالما وددت أن أحكي عن طفولتي، لكنني لم أجد شيئا يستحق الحكي، فطفولتي كانت عادية، و أحيانا مملة. ربما في المستقبل قد أكتشف فيها أشياءً مميزة، يمكن أن تثير الانتباه. ذلك قد يحصل إن أصبحت أحد أغنياء العالم، أو أحد الشخصيات الهامة. إن كُنتَ شخصا مهما و معروفا، لا بد أن يكون هناك ما تحكيه: البدايات و الطريق الصعب، الانتصار على أعداء النجاح و دروس الحياة… لا بد أن تجد شيئا تحكيه للعالم مهما كان تافها. حتى إن لم تجد شيئا يذكر، يمكنك أن تحكي عن الشخص الذي اعتبرته مثلك الأعلى و أثّر فيك. دوما هناك ما يقال، يجب علينا البحث فقط.

*

د. الأول، ص 97

فعلت ما قالته الشاعرة: خرجت إلى الشارع يوما، و رأيت الصيف قد ضاع خلف غيمة.. إنه الخريف! هذا الفصل الذي يجعلني كئيبا مثله. تلك الكآبة التي لا أحتاجها حاليا بكل تأكيد. أكره جو الخريف، أمطاره المجنونة و طقسه الذي يشعرك برغبة شديدة في النوم. إنني أكره الفصل في حد ذاته. حقيقة ليس لسبب مقنع، سوى أن اسمه الخريف، هذا كل شيء ببساطة. لا أدري ما حكايتي هذه الأيام مع الكره. أخشى أن أستيقظ يوما فأجدني أكره نفسي، فالأشياء التي ما زلت أحبها اقتربت من النفاذ.

في طفولتي، و ها قد وجدت شيئا أحكيه أخيرا، كنت كلما حل الدخول المدرسي، الذي يصادف بداية الخريف، أتمنى أن يحل الوقت الذي سيَكتُب المعلم بخطه الرديء، على الصبورة مارس عوض شتنبر أو نونبر… أحب الربيع، أو بالأحرى كنت أحبه. ليس لأني استمتع بخضرته و جوّه الساحر كما يقولون، فأمثالنا لا يستمتعون. بل لأن الطائرة التي تقل خالتي كانت تحط بالمطار في ذاك الفصل بالذات. كنت أحبها، و ربما ما زلت، خالتي لا الطائرة. لا أدري ما سبب تغير شعوري تجاهها كما كان. قد يكون ذلك راجعا إلى أنها لم تعد طويلة القامة كما  في السابق، أو أنها أصبحت تأتي في الصيف. على كل حال، إنها ليست الأولى أو الأخيرة التي تغير شعوري اتجاهها. إن لي شعورا مزاجيا، لا يستقر على حال، و لا يبدو أنه سيعرف طريقه إلى الاستقرار في يوم من الأيام.

إلى مركز الكون

18 سبتمبر 2009 A.C.Osama 4تعليقات

إهداء: إلى الشمس و القمر و النجوم، أقصد، إلى كل هؤلاء المتضخمة أناهم.

“أنصت.. أنصت!” هكذا ما يبدأ كلامه، غالبا. “البارحة (يوم تاريخي، لا شك في ذلك)، استيقظت من النوم (ماذا؟! لا تقلها! سعادتك تستيقظ من النوم، مثلنا تماما.. عجيب!)، أخذت حماما دافئا (و عِمِلْ كولونيا، على رأي عادل إمام :P )، ثم خرجت (و أغلق الباب وراءه: تفصيل غير مهم!)، و.. (كل هذا..؟!)، و.. (غير معقول! قالها..؟؟)، و.. (..)، و.. (..)، و رجعت إلى البيت، هذا في وقت متأخر، جداً، من الليل، و نمت (يا سلام، شوفو التواضع: و رجع على البيت و نام، جناب العمدة.. عفوا، جناب الحكمدار).

أرأيتم كم هي مملة هذه الحكاية؟ تحدُث مع ملايير البشر، كل يوم، و في جميع أنحاء العالم، لكن بما أن “سعادته و جنابو”، الكائن الاستثنائي، هو المعني هذه المرة، فالأمر مختلف: رحلة على متن طاكسي، مشاهدة فيلم، مشادّاة كلامية، حلم غريب.. هل هذه أمور عادية؟! إنكم تتوهمون حتما.

للأسف، و أنا في غاية الأسف، لدي أذنان، و فم واحد فقط. و قيل أن وراء ذلك حكمة، لكن مشكلتي أعقد من ذلك: لساني معقود!

حسنٌ، دعوني أتكلم مباشرة: أعزائي و أحبائي، إن ما تحكونه أمر في غاية الروعة، إنه يخطف القلوب و يأسر الألباب، لكني شخص معتوه، لا يقدر عصارة تجاربكم. جاهل، غبي، متخلف، حثالة… كل هذا أنا.  أفضل ما تفعلونه، هو أن تحتفظوا بسلعتكم للأشخاص المناسبين، افتحوا مدونة، سموها مثلا: رحلة المليار ميل. ألّفوا كتاب، عنونوه مثلا بـ: من البداية إلى النهاية.. كيف تتسلق نحو القمة؛ افعلوا ما شئتم، لكن رجاء اعفوني من رسم ابتسامة صفراء على وجهي. رجاءً..! :mrgreen:

Categories: شخصي للغاية

صندوق العجائب

14 سبتمبر 2009 A.C.Osama 2تعليقات

عندما يرمي القدر أمام الحكيم بغبي، يظهر هذا الأخير بمظهر الحكيم جراء تفاهة و غباء كلامه و تصرفاته. نفس الشيء بالنسبة لممثل جيد أمامه آخر من الدرجة السادسة و الثالثين، و خلفه مخرج معتوه.

في رمضان، أجدني أتصالح مع التلفاز. اليوم طويل و يجب تفريق دم ساعاته بين القبائل، إلى أن يختطفني النوم.

الشاشة على حالها. لاجديد، سوى قومة الأتراك، و هذه من حسنات الدبلجة. بدون مبالغة الأتراك تفوقوا على جميع من شاهدتهم، المصريون الذين كرروا أنفسهم للمرة الألف بعد المليون، السوريون المتذبذب آداؤهم، و الآخرون.. من نضطر لمشاهدتهم كل رمضان، خردة الممثلين. شيء واحد يتقنون فعله، هو الانزلاق بإنتاجاتهم من سيء إلى أسوأ، سنة بعد أخرى!

Categories: ملاحظات

المدون و الصحفي

12 سبتمبر 2009 A.C.Osama 4تعليقات

ليست لدي أدنى فكرة، عن هل نفس الضجة التي أقامها العديد من الصحفيين حول التدوين في العالم العربي، سبق أن وقعت في أمريكا أو أوربا، أو أي مكان آخر يحسب على العالم المتقدم. يمكنني التخمين و القول، بأن ذلك لم يقع، و الأسباب كثيرة، يلزمها تدوينة لوحدها لحصرها.

هل التدوين جاء ليزاحم الصحافة، على الأقل في العالم العربي؟! ربما كان على بدء التدوينة بهذا التساؤل، لكن الآن أيضا لن أجيب عنه، و سأؤجله قليلا. لا يخفى على أحد، الخانة التي يمكن تصنيف الصحافة العربية فيها، هي في الأول و الأخير صحافة رأي. فالإخبار، الذي هو الدور الذي وجدت لأجله مهنة الصحافة، يعتبر ضعيفا جدّا مقارنة مع الصحافة الغربية، هذه الأخيرة غالبا ما تحقق السبق الصحفي، و حتى بالأخبار المتعلقة بالعوالم العربية. أما التحقيقات، فهذا صنف شبه مختفٍ من أجندة مكاتب تحرير الصحف العربية، و أسباب ذلك متفرقة بين الذانية و الخارجية.

إذن كما رأينا، الصحافة العربية دورها يقتصر على إبداء الرأي مع بعض التقارير، و هو دور صغير. ربما هذا قد يفسر إلى حد ما العداء النسبي الذي يحمله بعض الصحفيين تجاه التدوين.

عندما ظهر التدوين، أول مرة، مكّن شرائحاً كثيرة، و أقصد هنا العامة، أي الناس العاديين -مثلي تماما-، من إبداء رأيهم دون المرور عبر وسيط، الذي يمثله الصحفي. يمكن أن نطلق على الأمر “دمقرطة إبداء الرأي”، أو التعبير. و بالتالي مقالات الرأي، لم تعد مقتصرة على النخبة و الصحفيين.

هذا أحد الأسباب، و هناك أخرى بكل تأكيد، منها أن الكثيرين لديهم تصور خاطئ حول الصحافة. لن أدعي الاضطلاع على أمور كثيرة، و كذلك لن أتطاول على اختصاصات أحد. لكن مع ذلك أرى أن الصحافة، ليست، قطعة من الورق تقارب مساحتها مساحة نافذة. المجتمعات تتطور، و كذلك التكنولوجيا، و بالتالي حتى عادات و سلوكات الناس تتغير. ولى ذلك الزمان الذي كنا نضيع فيها يوما كاملا نتصفح فيه أكوام الجرائد. و لم يعد في الإمكان، قراءة نصف صفحة لمعرفة “أن بوتفليقة أجل زيارته إلى فرنسا”. يكفي سطر واحد، بل إني أقصد أن المائة و أربعين حرفا التي يوفرها Twitter جد كافية، ليس لخبر، بل لقصة قصيرة جدا. كذلك أصبح مستحيلا الانتظار إلى بعد غذ لمعرفة أخبار اليوم ليلاً… الصحافة ليس جامدة،  و في اعتقادي الصحافة التقليدية ماتت، و يُنتظر دفنها. اليوم، بناء على الثورة التكنولوجية، استجدت أمور كثيرة، و على الصحفيين مسايرتها. منها استغلال الإمكانيات التي يوفرها التدوين، بشتّى ألوانه، لتسريع انتشار موادهم، و للوصول إلى أكبر شريحة ممكنة.

في نهاية هذه التدوينة، يمكنني أن أجيب على سؤال “هل التدوين جاء ليزاحم الصحافة؟”، إن كان الأمر صحيحا بالنسبة لمقالات الرأي، فالأمر غير صحيح بالنسبة للأخبار -نوعا ما- و التحقيقات. فالمدون، إذ يعتبر من العامة، ليس في إمكانه التوفر على مصادر، التي هي المغذي الرئيسي للأخبار و التحقيقات.

Categories: blogging الوسوم:,