عن خطاب الجهوية
لنعد سرد الأحداث: يوم السبت، الملك يدعو أعضاء الحكومة لاجتماع عاجل بمراكش و يُعلن على أنه سيوجِّه خطابا لـ… يوم الأحد على الساعة 20:30، الملك يلقي خطابه. في مدة لم تتعدى 11 الدقيقة، من النشيد إلى التصفيقات، الملك يعلن عن الجهوبة الموسعة و عن إحداث مجلس استشاري برئاسة عمر عزيمان. انتهى هنا كل ما هو رسمي، فتح الآن باب التأويلات على مصراعيه.
الأمر لا يخلو من غموض منذ البداية، الإعلان المفاجئ عن الاجتماع الحكومي، إلقاء خطاب بدون مناسبة. خطاب قصير، يعلن عن الجهوية الموسعة و إنشاء اللجنة الاستشارية للجهوية مهمتها “إعداد تصور عام لنموذج وطني لجهوية متقدمة تشمل كل جهات المملكة” و على أن يكون إعداد التصور قبل نهاية يونيو القادم. ما هي الجهوية الموسعة؟ أهي اللامركزية، اللامركزية التي درسناها في مقررات التربية الوطنية غير المأسوف عليها؟ إن افترضنا أنها هي تلك، هل ستطبق اللامركزية الحقة إن كتب لها مواصلة الطريق، أم أنها لن تكون أحسن من نهاية الديمقراطية على الطريقة المغربية. لا يمكننا على أي حال، أن نغفل توجيهات الخطاب و الخطوط العريضة المسطرة من طرفه: “إيجاد نموذج مغربي للجهوية… بعيدا عن اللجوء للتقليد الحرفي، أو الاستنساخ الشكلي للتجارب الأجنبية”. هذا لب الإشكالية، الخصوصية المغربية مرة أخرى. السبب الرئيسي و التاريخي لجل نكباتنا.
هذا الخطاب، الذي أثار إليه الأنظار أكثر من أي خطاب آخر، لم يوضح الأمر بل أحاطه أكثر بهالة من الغموض، رمى الكرة في ملعب اللجنة الاستشارية على أن تردها إليها في وقت لاحق.
لا شيء واضح الآن، لذلك ربما من التسرع القول أن الأمر لن يكون سوى فرصة ضائعة أخرى تنضاف إلى كل ما ضاع مدة عقد من زمن. لا يمكن أن نكون متشائمين و لا متفائلين. لكن مع ذلك يحق لنا الشك، فتجربة العشر سنوات الماضية لا تسمح لنا بالتعامل بسذاجة مفرطة. كل ما يمكننا فعله –و هذا الذي باستطاعتنا- هو انتظار ما قد تأتي به القادم من الأيام. لننتظر إذن!
التحَرّش.. اَلْجنسِي
الشيء الوحيد الذي لا يمكنني أن أستسيغه في هذه الحياة هو التحرش. لن أدعي العفاف و الصلاح، و لا أي شيء آخر. فالأمر، أولا و قبل كل شيء يتعلق بقناعة، و لا دخل للدين أو سواه في ذلك. قناعاتي أعرفها، و ربما يعرفها الجميع. لست ضد الحرية الشخصية، و لا ضد الفردانية، بل إني من المطالبين بهما. لك أن تحيا حياتك كيفما تشاء، لكن أن تتطاول على حياة الآخرين فذلك غير مقبول بالنسبة لي. لم يسبق لي أن قلت لأحدهم أن هذا حرام و ذلك مكروه، فأنا لا أطمح أن أعطي دروسا دينية لأحد، و لا أقبل أن يعطيها لي أحد.
كما قلت، لن أدعي المثالية فأنا بشر كباقي البشر. لكن مع ذلك لدي بعض التوابث التي لا يمكنني تجاوزها. إحداها أن دخول البيوت يكون من الباب لا من النوافذ! التحرش الجنسي جريمة.. جريمة يعاقب عليها القانون، ليس لدينا طبعا. بل في دول الشمال. هنا الأمر يختلف، و إن كان هناك بعض الوعي الذي بدأ في الانتشار، إلا أن المجرم الوحيد الذي يشار إليه بالأصابع إن حصل فعل التحرش، ليس سوى المرأة. على الأرجح أنتم تعرفون كيف يحصل ذلك، و إن حدث و أظهرت تضايقك من تصرف “السي السيد” فلن تجد جاوبا أكثر من “إنهن فتنة، يستدرجوننا.. أنظر إلى ليباسها! عليهن اللعنة”. هكذا يكون المشهد، أكاد أؤكد لكم أن نفسه الذي يتكرر. ليس لدي علم بالعدد الإجمالي للمبررات التافهة الملقاة على سمعي منذ أن ابتدأت إظهار انزعاجي.. “إنهن من يردن..”، “كيف تريد لي أن أعيش حياتي، إن لم أفعل هكذا…”.. و الكثير. الرد لن يأتي بنتيجة، و الاكتفاء بابتسامة صفراء أفضل. فليست هناك فائدة من القول، أن هناك عدة طرق يمكننا أن نعيش بها حياتنا غير تلك الطريقة الحيوانية.
أكرر هنا، أن لا أطرح الموضوع من منظور ديني لاهوتي، بل من منظور إنساني محظ. لماذا أقول هذا الكلام؟؟ لأننا نحب و نعشق الكذب على أنفسنا. مليون مرة، سمعت كلاما و مقارنات من قبيل: “و كيف يعامل الرجل الغربي المرأة الغربية؟؟”، “أوليس لهذا السبب فرض الحجاب/النقاب؟؟”.. الأمر مقبول من الشخص العادي، الذي لا يميز ما هو كلام الإمام و ما هو قرآن، لكن أن يكون المصدر شخص متعلم، عرف من الدنيا غير القليل فصعب أن يقبل منه ذلك. صحيح أن هناك تيار، يريد إرجعنا، دون وعي منا، إلى زمن كانت فيه المرأة يرى إليها كوسيلة إشباع لرغبات و نزوات الرجل. و هذا ما قد حصل فعلا، فبعد تطور نسبي عرفته محتمعات بعض الدول العربية في النصف الثاني من القرن الماضي على مستوى التفكير و رؤية الأمور، ها هي الأشياء ترجع إلى أصلها. كل ما يبدو لنا من المرأة هو الجسد. و أول شيء نفكر فيه عند رأيتنا لها هو السرير!!
آسف.. أعرف أن منكم من لديه حساسية من المواضيع مثل هذا. لكن حستسيتكم تلك لا تعني شيئا أمام معناة تعاش كل يوم لملايين أو ربما ملايير المرات.
هناك الأفظع من هذا! شيء كنت أسمع عنه، لكني لم أكن أتصور أني سأعيشه في يوم من الأيام. كما قلت سابقا، التصرفات الحيوانية يمكن قبولها من طرف الإنسان البسيط العادي الجاهل. أما أن يكون مصدرها من يفترض أن يكون قدوة، فالأمر صادم فعلا. و يكون صادما أكثر عندما نعرف أن المعني بذلك ليس سوى أستاذ!! عفوا، يمكنكم استبدال الكلمة السابقة بأخرى من اختياركم. شخصيا، لم أكن لأتردد في ذلك.
أعرف حق المعرفة أنه ما من زمان أو مكان خليا من المرضى نفسانيا. لكن الأمر مقرف لدرجة لا تتصور. فكم مرة أردت أن أحمل أي شيء يوجد أمامي و كسره على رأسه. لست عنيفا في العادة، لكني أحيانا أكون كذلك. خصوصا عندما ترى من يتعرض لاعتداء و لا يستطيع حتى إعلان سخطه أو عدم رضاه عن ذلك. لا أود الإطالة، و في نفس الوقت لا أود أن أضع نقطة النهاية، فالأمر مستفز و يستحق أكثر من هذه السطور بكثير. لكن رأفة بنفسي و بكم طبعا، سأختم الآن. لكن كنوع من التنفيس عن الذات اسمحوا لي بالقول: لعن الله الرجال!!
فليغن كل على ليلاه
كل الذنب على ليلى؛ ليش تلبس أحمر؟! ه.ق
الحكاية تعرفونها، قرأتموها، شاهدتموها، حفظتموها… للمرة المليار. ليلى هي ليلى، و قيس تاه. المسرحية هي نفسها، يعاد بثها منذ مليون سنة. المشهد كئيب. و لا يتفوق على كآبته سوى صنف المشاهدين. تعرفون البقية؟!: الله كرّم المرأة، بعد أن كانت تعيش عبودية قاسية! الغرب يتاجر بجسد المرأة. أما آخرون فيصنفونها في خانة غير خانة البشر. ذلك صحيح، إلى حدّ ما طبعا.
أتعلمون، يمكن أن أتنقل بين الأسطر، و أن أصحبكم معي، عشرة.. عشرون، ثلاثون و ربما مائة. سأكتب و أنتم تقرأون. قد تتفقون و قد لا تتفقون. سأكذب إن قلت أني أهتم. حقا إني لا أهتم! قف، يكفي صراخاً. لن ألعب مرة أخرى لعبة “منكم و إليكم”. أحدهم قال “سلعتنا و ردت إلينا”. و هو محق، للأسف. عفوا ليلى، رأيي تعرفينه، هذه معركتك. و المعارك لا تخاض بالنيابة. ما أعدك به، هو أني سأدافع عن ليلى واحدة، هي أمي. فليغن كل على ليلاه!
شيء أخير؛ عندما تجمعين النصاب القانوني، و تدقين ناقوس الحرب، ستجدينني ها هنا قابعا، و حتما لن يكون جوابي “اذهبي أنت و ربك فحاربا…” حظ سعيد!
محاولة 1.1 (قصة)
ملاحظة: تصنيف محاولات، لا يحوي سوي أمورا خيالية، و نادرا ما يحمل بين طياته شيئا من الحقيقة!
جدتي..
امرأة عجوز، بلغت من العمر عتيا. عاشت حياتها و زيادة، و مع ذلك ما زالت تتقاذفها أمواج الحياة. التقدم في العمر يصحب معه جيوشا من الأمراض: الخرف، الزهايمر، ضعف السمع و البصر.. كل هذه الأمور حولتها إلى كائن غير محتمل؛ الأمر يسوء أكثر، عندما تبدأ في محادثة نفسها. نادرا ما انتبهت إلى ما تقوله، فالثقوب السوداء التي تملؤ ذاكرتها جعلت كلامها غير ذي معنى. مرة سمعتها تردد جمله غريبة، غريبة لأنه صعب أن تكون نتاج تجاربها. فجدتي امرأة تقليدية، و تسبح في محيط من التقليدانية. قد يتعلق الأمر بمقطع من أغنية، أو جملة قيلت في أحد أفلام الأبيض و الأسود ما زالت عالقة في ذهنها. لكن مع ذلك يبقى ما تلفظت به هو ما يقتنع به الكثيرون ممن أعرفهم. جدتي قالت:”لعن الله الحب وَ سنين الحب”!
هو..
حصل ذلك بدون مقدمات، و من ذا الذي يمكنه أن يخبرنا كيف وقع في الحب؟ يوم بعد يوم وجد نفسه متورطا في حبها. و الأسباب غير معروفة. أو ليس تبرير الحب تفاهة، أو إن أردتم، للدقة، فظاعة؟! هو، لا يتذكر متى داهمت قلبه سهام حبها، أنا أيضا لا أتذكر ذلك. فعلى الأرجح ذلك حدث في غفلة مني، و لو أن طريقة الكتابة المتبعة تحتم علي معرفة كل التفاصيل. المعذرة، لقد شرذ ذهني!
لم يسبق له أن أحب كهذه المرة، كل ما حصل سابقا لم يكن غير تمثيل رديء لدور الحبيب. فهو لم يرد أن يحِب، رفض كل العروض السابقة، تجاوزها، فليس هناك وقت لذلك. هذه المرة أيضا، حاول أن يغمض عينه، و أن يتلاعب بقلبه. الفشل كان النتيجة. لم ينجح في مسعاه، فهذه المرة غير أي مرة. لقد وقع في حبها. و هو معذور على كلّ، فمن يستطيع رفضها؟!…
لم يفاتحها بعد في الموضوع -على أية حال لم يمر وقت طويل- إذ تصادفه إكراهات. بالمناسبة، في مثل هذه المواضيع دوماً ما توجد هناك إكراهات. فليس هناك ما يمكنه أن يقوله لها: “أحبك!”، ثم ماذا بعذ ذلك؟؟ هل يتحذها عشيقة؟ مستحيل، فلا هي ستقبل و لا هو. الزواج غير ممكن، فلا هو مستعد و لا هي. ما الحل إذن؟: إما أن تبادر هي، أو أعيد الصياغة!

أنا..
دوماً ما قالت لي، من اعتدت على محادثها كل ليلة، “إن الحبّ معدٍ”. كلامها ذلك يبدو منطقيا، لكني لم أتأكد من إلى حد الآن. لم تكن فرصة لتجربة ذلك، فكل تجارب الحب.. هل قلت حب؟؟! قصدت، أن كل التجارب لم تصل إلى مرحلة الحب، تتجمد عند الإعجاب. فكل من سبق أن تقربت منهن، لم ينجحن في أن يجعلنني أتفادى السؤال القاتل: “هل فعلا هي الشخص المناسب؟”. كان هذا هو السؤال الذي يعلن النهاية. لحسن الحظ، لي طبعا، كنت لا أتردد في إدارة الصفحة بعد السؤال.
يا للعار، المفروض أن أحدثكم عن شخصيات صنعتها، و إذ بي أحدثكم عن نفسي. أستسمحكم، سأكمل!
في أحد الليالي الماطرة، سألتني “إ”، سؤالا لم أحب صياغته: لمَ نحب، أو نعز شخصا، هل لأنه يشبهنا و أم لأننا نتمنى أن نشبهه؟؟ إجابتي كانت، “لا هذا و لا ذاك”، ثم أوققت الحديث. هي تعرفني -أو هكذا أخال-، لذلك لم تطلب تفسيرا، و ربما السؤال لم يكن موجها لي شخصيا.. أما أنتم فلا تعرفونني! لست شخصا أنانيا أو نرجسيا، لأبحث عن شخص مثلي. ذلك يعني، أنني أختار أن أعيش نع نفسي، في تغييب، و إلغاء التام للآخر. لست من ذلك النوع، لأضع مقاييساً لمن سأحب. أحب، و أقبل، الشخص لذاته، كما هو، لا كما أحب أن يكون. للآخر أيضا شخصيته المستقلة، تتفقون معي هنا!، التي يجب أن أقبلها إن فعلا كنا أحبه. سأحاول أن أختصر، و أقول ما علمتني إياه الحياة: لا تضيعوا وقتكم في رسم صورة أميرة الأحلام، فتأكدوا، ساعة سيدق الحب بابكم ستكونون قد ضيعتم الصورة!
هي..
ما زالت مترددة، هل تتماهى معه، أم تتريث.. أم…! بصفتي مؤلفا مضطلعا على كل التفاصيل، و لو أن ذلك يعدّ فعلا مشينا في حق إحدى شخصياتي، يمكن أن أفشي لكم سرّا: إنها تجس بشيء تجاهه، لكنها تقضل المراقبة -و هذا رأيي أيضا-، إلى أن توضح الصورة أكثر.
هي تعلم مقدار كل التفاعلات التي تجري داخل قلبه، فهي ليست معتوهة أو على الفطرة، كما يعتقد البعض أو كما قد تعتقدون أنتم أيضا. فمعاملته لها تختلف عن تعامله مع الآخرين، أو إن أردتم مع الأخريات. في حضرتها يكون طفلا، و لو مشاغبا احيانا. هذه حال الأطفال! كل هذا، و المزيد، يجعها تحس بما في قلبه دون بذل جهد كبير. كل شيء واضح في عينيه.
هي ما زالت مترردة، لأنها لم تجد إجابة للسؤال الأساسي بالنسبة لكل امرأة لها نفس حمولتها الثقافية: هل هو الرجل المناسب؟! اعذروني، وددت أن أخلق شخصية لها غير هذه الخلفية الثقافية، لكني خشيت أن تجدوها قصة مكررة،أو لأنها هذه هي الحقيقة!
كأيّ امرأة أخرى، هي تريد أن تُحَب، أن تسمع كلمة “أحبك” تخرج من فم حبيبها، و أن تطلب مهلة للتفكير أول الأمر، أو ربما الرفض مبدئيا. فهكذا تسير الأمور في هذه الرقعة من العالم. الرجل هو المبادر، محكوم عليه بأن يقول “أحبكِ” لا أن يسمعها. و هنا مكمن إشكالية هذه القصة.
هل لي بمثله؟؟!
كالبقية، أنا أيضا كنت أقول أن الهاتف المحمول أمر لا يمكن التخلص منه، إلى أن تعرضت لحادث سرقة، فقدت على إثره رقمي الهاتفي، الذي كنت أنوي استرجاعه، لكن بما أن الكسل يلازمني فقد أجلت ذلك مرارا، إلى أن مرت أربعة أشهر! الآن، لا أخفي على أحد عدم استخدامي للهاتف، أو لأقل أضطر لاستخدام بعض خصائصه، و التي ليست من ضمنها الرئيسية: الاتصال! كنت أعتقد، أني الوحيد في هذه الكرة الأرضية، بالإضافة إلى بعض العجزة الذين لم يتعايشوا بعد مع التكنولوجيا، الذي ليست له علاقة جيدة مع المحمول، و أن ذلك ينضاف إلى كل ما هو غريب فيّ. لكن يبدو أن الأمر عكس ذلك، محمد طلب هاتفا، و لا أدري هل وجده أم ليس بعد. أنا أيضا سأحصر خصائص الهاتف الذي أحلم به، و لو أني سأكون متطلبا بعض الشيء!!
لا شك أني لو كنت أعيش في دولة متقدمة، لاخترت BlackBerry أو شيء من هذا القبيل، لكن اختيار هذا النوع في بلد مثل المغرب يطلق عليه صفة بلد نامٍ ظلما و عدوانا، يبدو أمرا غريبا شيئا ما. لذلك سأكتفي بطلب خصائص أحب أن أجدها في هاتفي النقال، دون سواها.
إضافة إلى الوظيفة الأساسية، أشترط وجود bloc note، قائمة to do، شاشة بالألوان، إمكانية إرسال و استقبال الرسائل القصيرة، calendar، ساعة، منبه، إمكانية استخدامه دون شريحة و أخيرا أن يكون نحيفا. هل يوجد شيء آخر نسيته؟؟ لا أعتقد ذلك.
هذا كل ما أرجوه. شيء يشبه الهاتف تقريبا. هل لدي أمل في إيجاده أو إيجاد هاتف قريب منه في أسوأ تقدير؟؟ لا أريد أن أحمل في جيبي عائلة من الأجهزة الإلكترونية، و لا أريد أن أتواصل مع العالم و أنا في أي مكان، لا أريد أن ألهو و لا أقرأ عليه. أريد جهازا أستخدم كل خصائصه، لا أن أدفع ثمن أمور لا أحتاجها. رجاءً اصنعوا لي هذا!
محاولة 1.0
كنت دوما غريب الأطوار، لم تكن من هواياتي جمع الطوابع، و لا تربية السلاحف، كما أن معرفة كل التفاصيل الدقيقة و غير الدقيقة عن عالم السيارات، لم يكن أمرا يستهويني؛ كل هذه الهوايات لا و لم تثرني، لا مميز فيها، كلاسيكية.. هذا كل ما يمكن القول عنها. و أنا كنت في حاجة إلى هواية غريبة، عجيبة تنتشلني من بين الناس. هواية تقتصر عليّ فقط.
هوايتي كانت، و ما زالت، إن شئتم… من فضلكم لا تسيئوا الظن بي، و لو أن ذلك من حقكم. لكن لكم أن تختلقوا لي الأعذار.. كانت هي جمع أرقام هواتف الفتيات.. لقد رجوتكم، أن لا تسيئوا ظنكم بي. فيكفيني كل الآخرين الذين أساؤوا فهمي.. تلك الأرقام كنت أصففها في سجل كبير، قديم، بترتيب أبجدي. كما قد تفعل أنت مع أشياء تافهة تحتفظ بها في علبة تحت السرير. الأمر لم يكن يسيرا دائماً، فأحيانا أجهد نفسي حتى أغنم بالرقم، و أخرى لا أحصل على شيء، بسبب سوء تفاهم، معروف السبب على أية حال.
غالبا ما كنت أضطر لشرح موقفي، كما أفعل الآن معكم، فأنا لم أكن كأي نذل حقير، يبحث عن المتعة، و يتبخر بعدها. أنا كنت عكس كلّ هؤلاء، كنت أبحث عن أرقام هواتف فقط، يمكنني أن أتصل بعدها أو لا. فالأمر يتوقف كله على مزاجي. و حتى في المرات القليلة التي تشجعت و حملت فيها سماعة الهاتف، كان الأمر ينتهي بعد جلسة أو جلستين في إحدى المقاهي، التي لم يكن لي يد في اختيارها. كان هدفي الوحيد، و الأوحد، هو ملؤ أكبر عدد ممكن من أوراق السّجّل، و تغطية قدر من الحروف.
أعرف أن لا سيطرة لي على تفكيركم، و حتما ستسألون، كما فعل قبلكم الكثيرون: لماذا الفتيات لا غيرهن؟ لا إجابة لي طبعا، لكن مع ذلك أطالب في حقي في الكيل بمكيال لا اثنين، فأنتم لم تسألوا عن لماذا الطوابع لا الأظرفة!
فرويد متحدثا عن البكارة
قل و نذر أن نجد خاصية من خصائص الحياة الجنسية للشعوب البدائية أكثر غرابة من طريقتهم في الإعلاء من شأن البكارة، أي كون المرأة محتفظة ببكارتها. إن الأهمية القصوى التي يوليها المقبل على الزواج للبكارة تبدو لنا أمرا ثابتا و كأنه بديهيّ، إلى حد أننا نشعر بالحيرة إذا أردنا أن نبحث في أسس هذا الحكم. عندما نفرض على الفتاة التي تتزوج برجل أن لا تأتي معها بذكريات علاقات جنسية ربّما أقامتها مع رجل آخر، فإن ما نفعله لا يعدو منطقيّا أن يكون توسيعا لحق الملكية الحصرية للمرأة، و هي ملكية تمثل أساس الزواج الأحاديّ، و بسطا لهذا الاحتكار على الماضي.
طابو البكارة، سيغموند فرويد
* للتوضيح فقط، الفقرة لا تتطرق إلى الحرام و الحلال.
أن تكون عربيا/نصائح
لكي تكون عربيا (مغربيا سعوديا أردنيا، مصريا… كل على حدا ربما)، عليك الاتصاف بصفات معينة. عليك أن تعرف كيف تعيش بين من يقاسمونك الماء و الهواء و قطعة الأرض التي تحملكم جميعا. الحقيقة، ليس مهما أن تتعرف كيف تكون عربيا، بل يكفي أن تعرف كيف تتعايش مع العرب، أن تفكر مثلهم، تأكل ما يأكلون، تحب ما يحبون، و تتجنب ما يتجنبون. ببساطة عليك معرفة كيفية إقامة هدنة أبدية مع محيطك. و السبيل الوحيد لذلك هو أن تكون كالبقية. و خذ (فعل أمر، كما ترون!) بعض النصائح -المتداخلة فيما بينها- التي قد تفيدك…
1/ تجنب قدر المستطاع أن إبداء رأيك إن كان مخالفا للإجماع. من الأفضل أن تتسلح بمفردات تظهر حسن نيتك: نعم، حقاًّ، إنك على حق، أتفق معك، تماماً… إياك ثم إياك أن يغررك بك الشيطان و تبدي اختلافك مع كبير السن، أو الفقيه، أو مع أي كان! فأنت لا تعلم شيئا، و لا تفقه “وَزَّة”. اِعرف قدرك قبل أن تتفوه بكلمة. أنصت و أنصت ثم أنصت.. و اقض حياتك كلها في الانصات، و بعد ذلك يمكنك أن تتلكم إن بقي وثت لذلك.
أصحاب الآراء الغريبة و الشاذة، غير المألوفة، التي لم نعهدها، عليهم بالاحتفاظ بها ليحملوها معهم إلى قبورهم. لا تكن عنيدا، فهذا قَدَرك و عليك أن تنصاع له عن الآخر.
خلاصة ما سبق: “قل خيرا أو اصمت!“.
2/ عليك عدم نسيان أنك “برهوش” (قاصر بمعناها القدحي)، و ستبقى برهوشا إلى ما شاء الله. أنت الأقل علما و خبرة و تجربة. لا تحشو عقلك بالتفاهات، و الأكاذيب.. و خصوصا التي تقول أنك كائن مفكر. صحيح، أنت إنسان، لكن يلزم من يفكر لك باستمرار.
عديم الخبرة و التجربة، أفكراك غبية، شخص عالة أنت. لا تصلح لشيء. حمار تنقصه أذنان. حظك جيد -و لو أنك لا تستحقه- لأنك التقيت من يصارحونك، و يوجهونك و ينصحونك.. لذا عليك أن تبقى ممتنا لهم، إلى أن يرث الله الأرض.
خلاصة ما سبق: “رحم الله عبدا عرف قدر نفسه، و خصوصا من لا قدر له!”.
3/ بإمكانك تفادي أن تكون “برهوشا”، لكن ساعتها عليك تغيير التكتيك.. أنت الآن فارس زمانك، عالم لم تَجد به الدنيا قط. تعرف كل شيء. لا يخفى عليك أمر. الأمور كلها سهلة بالنسبة إليك. و تافهة أيضا. أغبياء هم الآخرون. لا تعلم ما الحكمة في وجودك هنا وسط جيش من المتخلفين.
اِبدأ كلامك دائما بـ: لا، ليس هكذا.. الأمر أعقد مما تتصور… اختر كلمات مبهمة، غير معروفة، حتى بالنسبة إليك: طوبوي، إبستمولوجي، سفسطائية.. ابحث عن التمييز. لا تشبه الآخرين. و لا تنسى التذكير بإنجازاتك العظيمة، فأنت عبقورٌ، لا جدال في ذلك.
خلاصة ما سبق: “قيمتك أنتَ من تصنعها!”.
4/ لا تحاول أن تكون أنت! ليست لك صورة واحدة. لا تبح بما تقتنع به حقا. جاري محدثك في كلامه. سر معه على نفس الطريق. مع المؤمن أنت من العشرة المبشرين بالجنة. مع السكير أنت عربيد ليس له مثيل. مربي طيور محترف أنت، أو حتى أسماك إن لزم الأمر. خبير في تسوق البطيخ. تميز السيارة الخردة من السليمة دون أن تقترب منها حتى. داهية أنت. خبير اقتصادي و عسكري و سياسي… و اجتماعي. لا تخف عليك خافية.
خلاصة ما سبق: “كن كالماء يأخذ شكل الإناء!”.
ألديك نصائح أخرى؟ هاتِها (فعل أمر، مرة ثانية
) لأرى..
دولة الإسلام
إذا كان هناك في القرآن و الحديث ما يمكننا من خلق دولة، لماذا لم تؤسس هذه الدولة مباشرة بعد موت الرسول عوض أن يتقاتل المسلمون لمدة طويلة؟
باستثناء الرسول، لم يضع الله حقيقته في أي مخلوق من مخلوقاته و لا في أي مؤسسة كيفما كان شكلها أو سلطتها. و إضافة إلى ذلك، ففي الإسلام الإنسان مسؤول عن أفعاله أمام الله وحده. و لكي يضفي الحكام المسلمون الشرعية على حكمهم يزعمون أن الله استخلفهم في أرضه و يبرهنون على ذلك بأن الرسول نفسه كان يملك السلطتين الروحية و الزمنية. و الحال أن الرسول كان يعيش في مجتمع قبلي، حيث لم يكن لمفهوم الدولة أي معنى. يتعلق الأمر هنا إذن بتزوير محض للتاريخ. و النتيجة: بما أنه باسم الإسلام تؤسس الأنظمة القائمة شرعيتها، فليس من الغريب أن يشكك البعض في هذه الشرعية باسمه أيضا، بهدف إقامة حكم مضاد من نفس الطبيعة.
مصطفى صفوان
المنع مرة أخرى.. الغباء مرة أخرى

القصر في هذا البلد الجميل، و الجمال فيه أنواع، أصبح يشبه الجمل إلى حد كبير، “اللي حرثوا إدكوا”. كل تصرفات القصر الأخيرة، لا تخلوا من غباء: حجز مجلة نيشان بسبب استطلاع رأي “إيجابي”!، جر مجموعة من الصحفيين بتهمة نشر أخبار كاذبة عن صحة الملك، متابعة بعض أعضاء مجموعة “فيسبوكية” و حث الأحزاب السياسية على التصدي لمحاولات أجنبية تستهدف الأمن الروحي للمغاربة (كذا!)… و الآن الحجز على جريدة “أخبار اليوم” بسبب كاريكاتير يصور الأمير إسماعيل و المتزوج أخيرا، و خلفه علم مغربي (نجمة سداسية، أنظر الصورة).
الملاحظ في كل هاته القرارات أنها لا يمكن أن تتخذ خارج أسوار القصر، فإما مصدرها الملك شخصيا أو المحيطين به، و وزارة العدل ليست سوى ستار للتمويه، فالصغير قبل الكبير يعرف أن وزارة العدل لا يمكنها التفكير، مجرد التفكير، بالتحرك دون توجيه من الديوان الملكي. إذن هل يتعلق الأمر بغباء هذا، أم بغباء هؤلاء؟! مهما يكن، فالأمر المؤكد أن هذه الحادثة ستتصدر العناوين الرئيسية لكبرى المنابر الإعلامية العالمية، و لا سيما الفرنسية. بالإضافة إلى أننا سنستحمل وزير الاتصال، الشيوعي السابق، و هو يدلي بتصريحاته الخشبية، دون أن ينسى إعطاء الدروس للصحافيين أمام عدسات القنوات العالمية.
تجدر الإشارة إلى أن علاقة القصر و الكاريكاتير لم تكن في يوم من الأيام على ما يرام، فالحسن الثاني ذهب في أحد حواراته إلى تحريمه، و في عهد وريثه منعت جريدة علي المرابط بسبب كاريكاتور أيضا (و لنفس الرسام على ما أظن).
بالأمس أطل علينا عبد الهادي خيرات على القناة الثانية، الاتحادي يا حسرة، ليقول أن على الكل أن يتحمل مسؤولياته بمن فيها الصحافة، و “اللي فرّط يكرط”، مضيفا: “وصل بهم الأمر إلى حرم صاحب الجلالة، إدعوا أنها ولدت قبل أسبوع من الإعلان الرسمي عن ذلك…” ربما السيد خيرات نسى أن هناك شيء يسمى بلاغ تكذيب، فإن رأت “حرم صاحب الجلالة” و هي الشخصية العمومية (أقصد تأكل و تلبس و تستمتع بأموال دافعي الضرائب)، على حد قوله، ضررا في الخبر يمكنها تكذيبه. بالأمس حدث هذا، و اليوم و غذا سنسمع الكثيرين ممن يتحدثون، دون استحياء، عن La Démocratie à la marocaine، أو الديمقراطية المغربية. فكونوا في الموعد!

