البداية > مجتمعيات, خط أحمر > التحَرّش.. اَلْجنسِي

التحَرّش.. اَلْجنسِي

الشيء الوحيد الذي لا يمكنني أن أستسيغه في هذه الحياة هو التحرش. لن أدعي العفاف و الصلاح، و لا أي شيء آخر. فالأمر، أولا و قبل كل شيء يتعلق بقناعة، و لا دخل للدين أو سواه في ذلك. قناعاتي أعرفها، و ربما يعرفها الجميع. لست ضد الحرية الشخصية، و لا ضد الفردانية، بل إني من المطالبين بهما. لك أن تحيا حياتك كيفما تشاء، لكن أن تتطاول على حياة الآخرين فذلك غير مقبول بالنسبة لي. لم يسبق لي أن قلت لأحدهم أن هذا حرام و ذلك مكروه، فأنا لا أطمح أن أعطي دروسا دينية لأحد، و لا أقبل أن يعطيها لي أحد.

GENEVE, A LA TRIBUNE. HARCELEMENT SEXUEL AU BUREAU... © P.F. LE 15.01.2002.

كما قلت، لن أدعي المثالية فأنا بشر كباقي البشر. لكن مع ذلك لدي بعض التوابث التي لا يمكنني تجاوزها. إحداها أن دخول البيوت يكون من الباب لا من النوافذ! التحرش الجنسي جريمة.. جريمة يعاقب عليها القانون، ليس لدينا طبعا. بل في دول الشمال. هنا الأمر يختلف، و إن كان هناك بعض الوعي الذي بدأ في الانتشار، إلا أن المجرم الوحيد الذي يشار إليه بالأصابع إن حصل فعل التحرش، ليس سوى المرأة. على الأرجح أنتم تعرفون كيف يحصل ذلك، و إن حدث و أظهرت تضايقك من تصرف “السي السيد” فلن تجد جاوبا أكثر من “إنهن فتنة، يستدرجوننا.. أنظر إلى ليباسها! عليهن اللعنة”. هكذا يكون المشهد، أكاد أؤكد لكم أن نفسه الذي يتكرر. ليس لدي علم بالعدد الإجمالي للمبررات التافهة الملقاة على سمعي منذ أن ابتدأت إظهار انزعاجي.. “إنهن من يردن..”، “كيف تريد لي أن أعيش حياتي، إن لم أفعل هكذا…”.. و الكثير. الرد لن يأتي بنتيجة، و الاكتفاء بابتسامة صفراء أفضل. فليست هناك فائدة من القول، أن هناك عدة طرق يمكننا أن نعيش بها حياتنا غير تلك الطريقة الحيوانية.

أكرر هنا، أن لا أطرح الموضوع من منظور ديني لاهوتي، بل من منظور إنساني محظ. لماذا أقول هذا الكلام؟؟ لأننا نحب و نعشق الكذب على أنفسنا. مليون مرة، سمعت كلاما و مقارنات من قبيل: “و كيف يعامل الرجل الغربي المرأة الغربية؟؟”، “أوليس لهذا السبب فرض الحجاب/النقاب؟؟”.. الأمر مقبول من الشخص العادي، الذي لا يميز ما هو كلام الإمام و ما هو قرآن، لكن أن يكون المصدر شخص متعلم، عرف من الدنيا غير القليل فصعب أن يقبل منه ذلك. صحيح أن هناك تيار، يريد إرجعنا، دون وعي منا، إلى زمن كانت فيه المرأة يرى إليها كوسيلة إشباع لرغبات و نزوات الرجل. و هذا ما قد حصل فعلا، فبعد تطور نسبي عرفته محتمعات بعض الدول العربية في النصف الثاني من القرن الماضي على مستوى التفكير و رؤية الأمور، ها هي الأشياء ترجع إلى أصلها. كل ما يبدو لنا من المرأة هو الجسد. و أول شيء نفكر فيه عند رأيتنا لها هو السرير!!

آسف.. أعرف أن منكم من لديه حساسية من المواضيع مثل هذا. لكن حستسيتكم تلك لا تعني شيئا أمام معناة تعاش كل يوم لملايين أو ربما ملايير المرات.

هناك الأفظع من هذا! شيء كنت أسمع عنه، لكني لم أكن أتصور أني سأعيشه في يوم من الأيام. كما قلت سابقا، التصرفات الحيوانية يمكن قبولها من طرف الإنسان البسيط العادي الجاهل. أما أن يكون مصدرها من يفترض أن يكون قدوة، فالأمر صادم فعلا. و يكون صادما أكثر عندما نعرف أن المعني بذلك ليس سوى أستاذ!! عفوا، يمكنكم استبدال الكلمة السابقة بأخرى من اختياركم. شخصيا، لم أكن لأتردد في ذلك.

أعرف حق المعرفة أنه ما من زمان أو مكان خليا من المرضى نفسانيا. لكن الأمر مقرف لدرجة لا تتصور. فكم مرة أردت أن أحمل أي شيء يوجد  أمامي و كسره على رأسه. لست عنيفا في العادة، لكني أحيانا أكون كذلك. خصوصا عندما ترى من يتعرض لاعتداء و لا يستطيع حتى إعلان سخطه أو عدم رضاه عن ذلك. لا أود الإطالة، و في نفس الوقت لا أود أن أضع نقطة النهاية، فالأمر مستفز و يستحق أكثر من هذه السطور بكثير. لكن رأفة بنفسي و بكم طبعا، سأختم الآن. لكن كنوع من التنفيس عن الذات اسمحوا لي بالقول: لعن الله الرجال!!

التصنيفات:مجتمعيات, خط أحمر
  1. وفاء
    2 يناير 2010 عند 3:02 م | #1

    لعن اللة الرجال

  2. 2 يناير 2010 عند 9:16 م | #2

    لا، أنت مخطئ يا أسامة!
    المرأة كائن ما دون الإنسان، لم يخلق إلا للغواية بالرجل، المرأة ليست إلا خدعة بل شؤما يتمشى خلق للقضاء على الرجل الفاضل، المرأة هي التي تتحمل المسؤولية في كل ما يحصل لها في حين أن معشر الرجال بريؤون من دمها، كل ما يفعلونه هو دفاع عن النفس، أتحرم عليهم ذلك؟
    إذن سيطردونك من أرضهم، تب قبل أن تستتاب!

  3. 2 يناير 2010 عند 10:44 م | #4

    مثلك بالضبط :قد أقبل كل شيء إلا قرف التحرش الجنسي فلا أستسيغه بتااااااااااااااتا ..
    أكثر ما يغيظنييي هو تلك الاجابات المعتادة : ” هي السبب انظر الى طريقة لبسها ” لا أدري حقا كيف يفكر هؤلاء ، ان كان لبسها غلط فما دخلهم هم ؟ لا أدري بأي صفة يتحدثون وكأنهم أولياء عليها،و كيف يتجرأون لتبرير أخطائهم الفظيعة باتهامهم للآخرين ويعتبرون كأن الله يبارك لهم عملهم ذلك ..
    لا أفهم كيف لشخص كاد أن يصل لدرجة الحيوان أن يتحدث عن العفاف والاحتشام والحلال والحرام .. ذلك حقا يغيظني

    نقطة أخرى أثارت انتباهي في موضوعك : لماذا تصر على التأكيد أن هذا عدم الاستساغ ناتج عن قناعاتك ومبادئك لا من منطلقات دينية ، أليس الدين بكل ما فيه قناعة ومبادئ أيضا ؟

    • A.C.Osama
      2 يناير 2010 عند 10:54 م | #5

      تعرفين، هناك بعض الأشخاص لا يقدمون على شيء سوى لأنه محرم شرعا، و لو لم يكن كذلك لاختلف الأمر معهم. ربما اضطراري لقول ذلك، دافعه تبيين أن الأمر يتعلق في الأول بقناعة شخصية قبل أن يكون إيمانا دينيا. بالإضافة إلى أني أردت قطع الطريق على بعض دعاة الحرية الزائفة.

  4. 3 يناير 2010 عند 5:16 م | #6

    اخويه طرحت المشكلة من وجهة نظرك

    طيب ماهول الحل ؟

    وعلى فكرة التحرش ممكن يكون العكس فممكن البنت تتحرش بالولد

    • A.C.Osama
      3 يناير 2010 عند 6:34 م | #7

      أكيد أن هناك تحرش البنت بالولد. لكن ذلك لا يمثل سوى استثناء نسبته المائوية تقارب الصفر.

      ما الحل؟؟! الحل بسيط، هو أن نمتنع عن التحرش!

      • 6 يناير 2010 عند 2:46 م | #8

        اخوي الكلام بسيط لكن الفعل صعب !!

        هل تستطيع انته انك تدخل جوة عقل كل رجل وتخليه ما يتحرش ؟

        برأيي لا يمكنك ان تلغي التحرش بالكامل

        الا اذا فصلت الرجال عن النساء يعني الرجال في شمال الكرة الارضية والنساء العكس!! ودا غير منطقي أبداً

        لكن يمكنك ان تخفف منه عن طريق القوانين والدين

        الي مايتردع بالدين يتردع بالقانون

        والأماكن الي فيها يكون فيها تخالط بين الجنسين توضع كمرات مراقبة
        زي الأسواق

      • A.C.Osama
        7 يناير 2010 عند 10:36 م | #9

        ربما لم أوضح كلامي السابق كفاية، الامتناع عن التحرش قصدت من وراءه أن هذا الامتناع يكون ناتج عن اقتناع و موقف داخلي، و هذا لا يمكنه أن يكون إلا عبر تربية أجيال سليمة غير معاقة على مستوى الذهني! صحيح، قد يكون كلامي بعيد عن الواقع، و يسبح في بحر من المثالية، لكني التمني من حقنا على أية حال :)

  5. 22 يناير 2010 عند 2:12 ص | #10

    Hi!
    I’m a man, 20, living in Brasilia, Brazil.
    I came in to your blog through Global Voices. I hope you can understand my poor english.
    I can’t read your language but i tried to see all your post with google translate. Some things you wrote probably have lost in this way but i would like to share my concerns about the situation of women all over the world.
    Here in Brazil we have also serious women’s issues. At the past week a woman was killed by her ex-husband (you can see the news and the sadly video here: http://g1.globo.com/Noticias/Brasil
    /0,,MUL1457992-5598,00-EXMARIDO+QUE+MATOU+CABELEIREIRA+A+TIROS+E+PRESO+EM+MG.html )
    I see the european catholic tradition as one of the reasons of the treatment given to women. Our countries religions have a historic of women submition. But, how i said, it’s not a excuse and it’s not the real reason.
    The recently developed countries live in a historic inertia. Politicaly and socialy they don’t reached the same levels that europe, for example, even a big economy, as Brazil.

    Well, i read your post and felt the need of posting here.
    I wish you better days in future. Better days for womens all over the world.

    Juliano Berquo, Student of Geography at the Brasilia University.

  1. 10 يناير 2010 عند 8:32 ص | #1
  2. 21 يناير 2010 عند 7:48 م | #2
  3. 22 يناير 2010 عند 12:16 ص | #3

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.