أرشيف

Archive for 4 يناير, 2010

عن خطاب الجهوية

4 يناير 2010 2تعليقان

لنعد سرد الأحداث: يوم السبت، الملك يدعو أعضاء الحكومة لاجتماع عاجل بمراكش و يُعلن على أنه سيوجِّه خطابا لـ… يوم الأحد على الساعة 20:30، الملك يلقي خطابه. في مدة لم تتعدى 11 الدقيقة، من النشيد إلى التصفيقات، الملك يعلن عن الجهوبة الموسعة و عن إحداث مجلس استشاري برئاسة عمر عزيمان. انتهى هنا كل ما هو رسمي، فتح الآن باب التأويلات على مصراعيه.

mohamed 6

الأمر لا يخلو من غموض منذ البداية، الإعلان المفاجئ عن الاجتماع الحكومي، إلقاء خطاب بدون مناسبة. خطاب قصير، يعلن عن الجهوية الموسعة و إنشاء اللجنة الاستشارية للجهوية مهمتها “إعداد تصور عام لنموذج وطني لجهوية متقدمة تشمل كل جهات المملكة” و على أن يكون إعداد التصور قبل نهاية يونيو القادم. ما هي الجهوية الموسعة؟ أهي اللامركزية، اللامركزية التي درسناها في مقررات التربية الوطنية غير المأسوف عليها؟ إن افترضنا أنها هي تلك، هل ستطبق اللامركزية الحقة إن كتب لها مواصلة الطريق، أم أنها لن تكون أحسن من نهاية الديمقراطية على الطريقة المغربية. لا يمكننا على أي حال، أن نغفل توجيهات الخطاب و الخطوط العريضة المسطرة من طرفه: “إيجاد نموذج مغربي للجهوية… بعيدا عن اللجوء للتقليد الحرفي، أو الاستنساخ الشكلي للتجارب الأجنبية”. هذا لب الإشكالية، الخصوصية المغربية مرة أخرى. السبب الرئيسي و التاريخي لجل نكباتنا.

هذا الخطاب، الذي أثار إليه الأنظار أكثر من أي خطاب آخر، لم يوضح الأمر بل أحاطه أكثر بهالة من الغموض، رمى الكرة في ملعب اللجنة الاستشارية على أن تردها إليها في وقت لاحق.

لا شيء واضح الآن، لذلك ربما من التسرع القول أن الأمر لن يكون سوى فرصة ضائعة أخرى تنضاف إلى كل ما ضاع مدة عقد من زمن. لا يمكن أن نكون متشائمين و لا متفائلين. لكن مع ذلك يحق لنا الشك، فتجربة العشر سنوات الماضية لا تسمح لنا بالتعامل بسذاجة مفرطة. كل ما يمكننا فعله –و هذا الذي باستطاعتنا- هو انتظار ما قد تأتي به القادم من الأيام. لننتظر إذن!

التصنيفات :ملاحظات, سياسة

التحَرّش.. اَلْجنسِي

2 يناير 2010 13تعليق

الشيء الوحيد الذي لا يمكنني أن أستسيغه في هذه الحياة هو التحرش. لن أدعي العفاف و الصلاح، و لا أي شيء آخر. فالأمر، أولا و قبل كل شيء يتعلق بقناعة، و لا دخل للدين أو سواه في ذلك. قناعاتي أعرفها، و ربما يعرفها الجميع. لست ضد الحرية الشخصية، و لا ضد الفردانية، بل إني من المطالبين بهما. لك أن تحيا حياتك كيفما تشاء، لكن أن تتطاول على حياة الآخرين فذلك غير مقبول بالنسبة لي. لم يسبق لي أن قلت لأحدهم أن هذا حرام و ذلك مكروه، فأنا لا أطمح أن أعطي دروسا دينية لأحد، و لا أقبل أن يعطيها لي أحد.

GENEVE, A LA TRIBUNE. HARCELEMENT SEXUEL AU BUREAU... © P.F. LE 15.01.2002.

كما قلت، لن أدعي المثالية فأنا بشر كباقي البشر. لكن مع ذلك لدي بعض التوابث التي لا يمكنني تجاوزها. إحداها أن دخول البيوت يكون من الباب لا من النوافذ! التحرش الجنسي جريمة.. جريمة يعاقب عليها القانون، ليس لدينا طبعا. بل في دول الشمال. هنا الأمر يختلف، و إن كان هناك بعض الوعي الذي بدأ في الانتشار، إلا أن المجرم الوحيد الذي يشار إليه بالأصابع إن حصل فعل التحرش، ليس سوى المرأة. على الأرجح أنتم تعرفون كيف يحصل ذلك، و إن حدث و أظهرت تضايقك من تصرف “السي السيد” فلن تجد جاوبا أكثر من “إنهن فتنة، يستدرجوننا.. أنظر إلى ليباسها! عليهن اللعنة”. هكذا يكون المشهد، أكاد أؤكد لكم أن نفسه الذي يتكرر. ليس لدي علم بالعدد الإجمالي للمبررات التافهة الملقاة على سمعي منذ أن ابتدأت إظهار انزعاجي.. “إنهن من يردن..”، “كيف تريد لي أن أعيش حياتي، إن لم أفعل هكذا…”.. و الكثير. الرد لن يأتي بنتيجة، و الاكتفاء بابتسامة صفراء أفضل. فليست هناك فائدة من القول، أن هناك عدة طرق يمكننا أن نعيش بها حياتنا غير تلك الطريقة الحيوانية.

أكرر هنا، أن لا أطرح الموضوع من منظور ديني لاهوتي، بل من منظور إنساني محظ. لماذا أقول هذا الكلام؟؟ لأننا نحب و نعشق الكذب على أنفسنا. مليون مرة، سمعت كلاما و مقارنات من قبيل: “و كيف يعامل الرجل الغربي المرأة الغربية؟؟”، “أوليس لهذا السبب فرض الحجاب/النقاب؟؟”.. الأمر مقبول من الشخص العادي، الذي لا يميز ما هو كلام الإمام و ما هو قرآن، لكن أن يكون المصدر شخص متعلم، عرف من الدنيا غير القليل فصعب أن يقبل منه ذلك. صحيح أن هناك تيار، يريد إرجعنا، دون وعي منا، إلى زمن كانت فيه المرأة يرى إليها كوسيلة إشباع لرغبات و نزوات الرجل. و هذا ما قد حصل فعلا، فبعد تطور نسبي عرفته محتمعات بعض الدول العربية في النصف الثاني من القرن الماضي على مستوى التفكير و رؤية الأمور، ها هي الأشياء ترجع إلى أصلها. كل ما يبدو لنا من المرأة هو الجسد. و أول شيء نفكر فيه عند رأيتنا لها هو السرير!!

آسف.. أعرف أن منكم من لديه حساسية من المواضيع مثل هذا. لكن حستسيتكم تلك لا تعني شيئا أمام معناة تعاش كل يوم لملايين أو ربما ملايير المرات.

هناك الأفظع من هذا! شيء كنت أسمع عنه، لكني لم أكن أتصور أني سأعيشه في يوم من الأيام. كما قلت سابقا، التصرفات الحيوانية يمكن قبولها من طرف الإنسان البسيط العادي الجاهل. أما أن يكون مصدرها من يفترض أن يكون قدوة، فالأمر صادم فعلا. و يكون صادما أكثر عندما نعرف أن المعني بذلك ليس سوى أستاذ!! عفوا، يمكنكم استبدال الكلمة السابقة بأخرى من اختياركم. شخصيا، لم أكن لأتردد في ذلك.

أعرف حق المعرفة أنه ما من زمان أو مكان خليا من المرضى نفسانيا. لكن الأمر مقرف لدرجة لا تتصور. فكم مرة أردت أن أحمل أي شيء يوجد  أمامي و كسره على رأسه. لست عنيفا في العادة، لكني أحيانا أكون كذلك. خصوصا عندما ترى من يتعرض لاعتداء و لا يستطيع حتى إعلان سخطه أو عدم رضاه عن ذلك. لا أود الإطالة، و في نفس الوقت لا أود أن أضع نقطة النهاية، فالأمر مستفز و يستحق أكثر من هذه السطور بكثير. لكن رأفة بنفسي و بكم طبعا، سأختم الآن. لكن كنوع من التنفيس عن الذات اسمحوا لي بالقول: لعن الله الرجال!!

التصنيفات :مجتمعيات, خط أحمر