أرشيف

Archive for 31 مارس, 2010

أنا هنا و تراهات أخرى

31 مارس 2010 4تعليقات

السؤال الملح الآن هو، أين كنت كل هذه المدة؟ الجواب ببساطة، أنا في المكان نفسه الذي كتبت منه آخر تدوينة هنا. و سبب الاختفاء؟ الجواب، لا سبب مقنع، على الأقل بالنسة لكم.

لكي أكون صريحا، اختفائي مرده فقداني لشهية الكتابة، ليس الكتابة فقط، بل عدة أشياء. كل هذا وراءه اليأس. اليأس من محاربة طواحن الهواء دون نتيجة. صحيح أني لا أكتب للآخرين –مهلا، هذه حقيقة بها جزء  لابأس به من الكذب!-، لكن مجرد تواجدك في محيط من العقم الفكري كفيل بتغيير الكثير. لنعد إلى عبارة “لا أكتب للآحرين”، كما قلت هذه عبارة، و إن كانت صادقة، بها جزء لا بأس به من الكذب، و لأقل بتعبير مخفف من التوهيم. لأن أي شخص ينشر، أقول ينشر و ليس يكتب، إلا و يبحث عن من يَقرؤ له، و هذا السبب أو الهدف تكبر نسبته كلما كانت نوعية الكتابة تميل إلى مقالات أو تدوينات الرأي أكثر من الكتابة الأدبية. قد يقال، أن التلويح بأن هناك من له أفكار و أراء أخرى، مختلفة عن الآخرين، هو الهدف الذي يحرك البعض للكتابة. الأمر صحيح، لكن الآخر هنا أيضا دائم الحضور.

أحيانا، أتساؤل و ربما قد يتساؤل بعضكم، ما الدافع للكتابة. إبداء رأي؟ توجيه رسالة؟ توضيح بعض الأمور؟ …؟ مهما كان الدافع، فليس هو المهم، المهم و الأهم من كل هذا هل تتلقى الجهة المعنية الرسالة. الأمر لا يبدو كذلك، فالحال تسير من سيء إلى أسوء. لا تحسن، و ربما لا أمل. أحيانا، نصادف أشياء تمثل لنا صدمة، نجاهد لكي ننساها و نتجاوزها، و لا ننجح في ذلك إلا بعد مدة. كمثال، يمكن أن أستدل بشخص أوصله ذات بحث إلى هذه المدونة، عبر أحد محركات البحث، أما موضوع البحث فعجيب غريب: هل تعتبر تربية السلاحف في البيت حلالا أم حراما! أرأيتم، حالة ميؤوس منها.

كل هذا يدفعك إلى إعادة حساباتك، فبما سيفيد أن تتحدث عن الحداثة مع قوم يسبحون في بحار من التقليدانية. أو أن تتطرق للعلمانية وسط قوم يدعون أنهم وكلاء الله فوق الأرض. أن تقول رأيك في الملكية، طريقة نظام الحكم… أو رأيا في الدين؟ كل ذلك لن يفيد في شيء، سوى طرد راحة البال من حولك. إذن، لماذا كل هذا الضجيج. فلنرتح و يرتاحوا. و طويى لأمتنا بتخلفها العتيد.

كما قلت، بالنسبة لي الأمر لا يتعلق بالكتابة فقط. فحتى في الحياة خارج الشبكة، الأمر تغير، فأصبحت أتفادى أي نقاش حول الدين، السياسة.. الحقيقة أني أصبحت أتفادى كل النقاشات. فالصراخ في داخل بئر جافة نادرا ما يأتي بنتيجة، و أنا لا أراهن عادة على نادرا.

Advertisements
التصنيفات :شخصي للغاية, عموميات