أرشيف

Archive for 31 مايو, 2011

المعذرة، فخطابكم لا يعني شيئا

31 مايو 2011 3تعليقات

أعترف: لقد كنت من المصفقين. أعترف للمرة الثانية: و لقد كنت من المخطئين.

حسبت كما حسب غيري، أننا “قطعنا الواد و نشفو رجلينا”، لكن هيهات هيهات، فلا ثقة فالمخزن “فمرة يعطيك (للفم طبعا) و مرة يزويك!”. إنها القاعدة التي لا يجب أن يتنساها أحد. كلما دخلنا في سكرة التفائل حتى يصرخ فينا أحدهم: لا تصدقوا، إننا نمازحكم فقط! فما خطاب 9 مارس، أو غيره مما قد يليه، سوى مرهم للاستعمال الخارجي، و ما التظاهر إلا تخفيضات محدودة المدة.

المشكل أن الدولة تتعامل بمنطق المثل القائل “تكبروا أو تنساو”، لكننا كبرنا و لم ننس. لذا وُجِب أن ننس “صحة”. إنه نفس منطق الرفيق المناضل، الذي يبدو أنه هو الذي “كبر و نسى”، خالد الناصيري، و الذي يعتقد أن تصريحات صباحاته المشؤومة يمحوها ظلام ليالينا الحالكة. إنه مثل بينوكيو ذاك الطفل الخشبي.. بل إنه هو: أوليس كل كلامه خشب، و كلما كذب إلا و زاد كذبا على كذب؟!

المشكلة، أن المشكل فينا، إذ لم نتقن اللعبة بعد. فالدولة ليست ضد التظاهر، و أقولها هذه المرة غير ساخر. تظاهروا و هلّلوا، اهتفوا بسقوط عباس و الحكومة، أمريكا و إسرائيل، القمر فوق الأرض.. بل ليسقط المغرب أيضا، ما المانع في ذلك! لكن لا تنسوا –و هذا الشرط الوحيد الأوحد– أن تهتفوا بحياة صاحب النعم.. شمس حياتنا و نور عيوننا.. حامي الملة و الدين.. الساهر على أمننا.. و ما غير ذلك إلا باطل بطلان صلاة بدون وضوء. و ما الخارج عن هذا الصراط المستقيم، القويم، سوى معرضا نفسه، بل جسده، لزراويط تلك الأجهزة التي ينطبق عليها البيت الشعري: “أسد علي و في الحرب نعامة”.. أسد في مدن الداخل و نعامة في فيافي الصحراء… اللهم لا شماتة!

مخرج: إن معنى الديمقراطية، التي هي كما الحرية “ناتجة قبل كل شيء عن حاجة متولدة في المجتمع” (مفهوم الحرية، عبد الله العروي)… قلت إن معنى الديمقراطية الحقة، و ليس ديمقراطية فضالة (!) كما قال أحدهم، هي أن نجعل كل شيء محط تساؤل و تمحيص، اللاهوتي منه و الدنيوي، بما فيها المؤسسة الملكية طبعا [هاته الأخيرة هي الموضوع المقبل هنا]، دون أن ترفع في وجوهنا فزاعة المتابعة.

Advertisements
التصنيفات :مجتمعيات, خط أحمر, سياسة

رجاء اعتقلوا كل القراء

10 مايو 2011 2تعليقان

المغرب مثله مثل أي رجل سكير، لا يهدأ من الترنح يمنة و يسرة، و ما إن يعتدل في مشيته، حتى يبدأ في الترنح مرة أخرى. فقبل عشرة سنوات، حلق المغرب، و بشكل رسمي، خارج سرب الدول العربية. و بدا حينها واحة وسط الصحراء القاحلة للأنظمة العربية. و طيلة هذه المدة لم تَخلُ المشاهد من فواصل إعلانية تؤكد على أننا ما زلنا في المغرب و ليس السويد! ثم جاءت الثورات العربية، ليخطو المغرب خطوات عديدة عن بقية الدول العربية، هل كان الأمر يتعلق بتكتيك معين.. أم بإرادة صادقة؟ لا يهم، المهم هي النوايا المعلنة، و الأهم هي الخطوات المتخذة بعدها. لتأتي بعد ذلك عدة إشارات إيجابية، تبشّر بإنها “تدور” في المغرب، منها إطلاق سراح عدة معتفلين حوكموا بتهم سياسية في الأصل. لكن العجلة التي تدور إلى الأمام بإمكانها أن تدور إلى الخلف أيضا، و إخراج معتقلين يليه إدخال آخرين حتما. إنه المغرب، كائن برأسين و ربما أكثر!

كل هذه المستجدات، تصب في مصلحة نظرية “الاستثناء المغربي”. ففي المغرب وحده، تجد شخصا يدعو للجمهورية دون متابعة، و في نفس الوقت يُمنع صحفي من الكتابة عشر سنوات. و أيضا يمكن الترخيص لحزب يقر بحق الصحراويين في تقرير المصير، و موازاة معها اعتقال صاحب أشهر عمود صحفي بتهم كاريكاتورية. حقا ليس سهلا أن تكون مغربيا!

rachid_nini_

إن كان السؤال الذي طرح أيام ما بعد الاستقلال هو: “من سيحكم المغرب؟”. فالسؤال المطروح اليوم هو “من يحكم المغرب فعلا؟”، و من هو المسؤول عن اعتقال رشيد نيني؟ هل هو الملك؟ أم أصدقاء الملك؟ أم جهات نافذة؟ و إن كانت هذه الأخيرة فما محلها من الإعراب هي و أصدقاء الملك… أم من بالضبط الذي يحكم؟ لم أقل الحكومة، لأنها ليس سوى ناديا للتأمل، كما وصف رئيسها عباس ذات يوم جمعية لكل الديمقراطيين، و ليس هذه الأخيرة. لذلك لا داعي لتحميلها أكثر مما تحتمل.

اعتقال نيني يطرح العديد من الأسئلة، منها هل للدستور الجديد المبشر به أي مستقبل أو تأثير، في ظل عدم احترام القانون؟ فالمشكل ليس إصدار قانون، بل في تطبيقه. و كيف يمكن تطبيق قانون، و لو تم استيراده من الجنة، في دولة كل أجهزتها من أخمص قدميها حتى أعلى رأسها، يعمها الفساد و الزبونية و تحكمها المصالح المشتركة. و كيف لأشخاص ليسوا في مناصب المسؤولية أن يساهموا في حكم الدولة؟ إنها بعض من عدة أسئلة تخطر على البال، و لا يمكن تجاهلها على أية حال.

إن اعتقال رشيد نيني لا يمكن تفسيره إلا بكونه اعتقالا رمزيا لكل قرائه، فأغلبهم يتفقون معه في جزء كبير من كتاباته.. بل هو اعتقال سافر لحرية التعبير و الديمقارطية، هذه التي لم يمل وزير الخارجية من التسول باسمها في كل زياراته لدول الاتحاد الأوروبي و أمريكا. لذلك أيها الحاكمون، رجاء اعتقلوا كل القراء، فما رشيد سوى دخان نارهم.

التصنيفات :خط أحمر, سياسة