الرئيسية > خط أحمر, سياسة > رجاء اعتقلوا كل القراء

رجاء اعتقلوا كل القراء

المغرب مثله مثل أي رجل سكير، لا يهدأ من الترنح يمنة و يسرة، و ما إن يعتدل في مشيته، حتى يبدأ في الترنح مرة أخرى. فقبل عشرة سنوات، حلق المغرب، و بشكل رسمي، خارج سرب الدول العربية. و بدا حينها واحة وسط الصحراء القاحلة للأنظمة العربية. و طيلة هذه المدة لم تَخلُ المشاهد من فواصل إعلانية تؤكد على أننا ما زلنا في المغرب و ليس السويد! ثم جاءت الثورات العربية، ليخطو المغرب خطوات عديدة عن بقية الدول العربية، هل كان الأمر يتعلق بتكتيك معين.. أم بإرادة صادقة؟ لا يهم، المهم هي النوايا المعلنة، و الأهم هي الخطوات المتخذة بعدها. لتأتي بعد ذلك عدة إشارات إيجابية، تبشّر بإنها “تدور” في المغرب، منها إطلاق سراح عدة معتفلين حوكموا بتهم سياسية في الأصل. لكن العجلة التي تدور إلى الأمام بإمكانها أن تدور إلى الخلف أيضا، و إخراج معتقلين يليه إدخال آخرين حتما. إنه المغرب، كائن برأسين و ربما أكثر!

كل هذه المستجدات، تصب في مصلحة نظرية “الاستثناء المغربي”. ففي المغرب وحده، تجد شخصا يدعو للجمهورية دون متابعة، و في نفس الوقت يُمنع صحفي من الكتابة عشر سنوات. و أيضا يمكن الترخيص لحزب يقر بحق الصحراويين في تقرير المصير، و موازاة معها اعتقال صاحب أشهر عمود صحفي بتهم كاريكاتورية. حقا ليس سهلا أن تكون مغربيا!

rachid_nini_

إن كان السؤال الذي طرح أيام ما بعد الاستقلال هو: “من سيحكم المغرب؟”. فالسؤال المطروح اليوم هو “من يحكم المغرب فعلا؟”، و من هو المسؤول عن اعتقال رشيد نيني؟ هل هو الملك؟ أم أصدقاء الملك؟ أم جهات نافذة؟ و إن كانت هذه الأخيرة فما محلها من الإعراب هي و أصدقاء الملك… أم من بالضبط الذي يحكم؟ لم أقل الحكومة، لأنها ليس سوى ناديا للتأمل، كما وصف رئيسها عباس ذات يوم جمعية لكل الديمقراطيين، و ليس هذه الأخيرة. لذلك لا داعي لتحميلها أكثر مما تحتمل.

اعتقال نيني يطرح العديد من الأسئلة، منها هل للدستور الجديد المبشر به أي مستقبل أو تأثير، في ظل عدم احترام القانون؟ فالمشكل ليس إصدار قانون، بل في تطبيقه. و كيف يمكن تطبيق قانون، و لو تم استيراده من الجنة، في دولة كل أجهزتها من أخمص قدميها حتى أعلى رأسها، يعمها الفساد و الزبونية و تحكمها المصالح المشتركة. و كيف لأشخاص ليسوا في مناصب المسؤولية أن يساهموا في حكم الدولة؟ إنها بعض من عدة أسئلة تخطر على البال، و لا يمكن تجاهلها على أية حال.

إن اعتقال رشيد نيني لا يمكن تفسيره إلا بكونه اعتقالا رمزيا لكل قرائه، فأغلبهم يتفقون معه في جزء كبير من كتاباته.. بل هو اعتقال سافر لحرية التعبير و الديمقارطية، هذه التي لم يمل وزير الخارجية من التسول باسمها في كل زياراته لدول الاتحاد الأوروبي و أمريكا. لذلك أيها الحاكمون، رجاء اعتقلوا كل القراء، فما رشيد سوى دخان نارهم.

Advertisements
التصنيفات :خط أحمر, سياسة
  1. 16 مايو 2011 عند 2:48 م

    اذا كنت في المغرب فلا تستغرب اعتقال كل قراء عمود رشيد نيني
    من يدري
    كل شيء ممكن

  2. 25 مايو 2011 عند 2:06 ص

    بعض الكتاب كلماتهم كالرصاص تصيب في الصميم ..
    سعدت لزيارة مدونتك ..

  1. No trackbacks yet.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: