أرشيف

Archive for 15 مارس, 2012

باسم الأعراف و القانون اغتصبوا

15 مارس 2012 4تعليقات

الثوابت المنسية

أمينة أو مينة.. ليست هاته هي المشكلة. هي حالة فقط، و ستنسى بعد حين، فنحن شعب نَسّاءٌ بالسليقة. المشكلة أخطر، أعوص و أعظم من ذلك. بعض المشكلة في نص القانون، البعض الآخر في القضاة الذين لهم الحق في الاجتهاد. أما الجزء الأكبر، ففي المجتمع، الثقافة (بما فيها الدينية) و العقليات. المشكلة مشكلة منظومة مجتمعية في الأول و الأخير.

كيف يمكن أن تحدث عن تحرير المرأة، و وزيرة الأسرة –المرأة الوحيدة في الحكومة- لا مشكلة لديها مع زواج القاصرات (قالت ذلك و تراجعت عنه لتقول الكلام نفسه بطريقة أخرى) ؟ كيف يرجى من شخص الدفع بعجلة التحرر إلى الأمام و هو لم يحرر عقله من الأغلال؟

نتحدث عن تنمية المرأة؟ عن تحسين وضعية المرأة؟ عن المرأة الفاعلة؟ السيدة الوزيرة ما زالت تعيش عصر الجواري و المتاع، تريد نساء مفعول بهن و فيهن و لسن فاعلات. لكن ماذا تفعل هذه السيدة هنا ؟ هل تقلد المسؤولية لا يجب أن ينضبط لشروط معينة ؟ هل الإيمان بحق الإنسان ليس ثابتا يجب الإيمان به إيمانا أعمى للجلوس فوق كرسي المسؤولية، أم أن الثوابت في هذه البلاد لا علاقة لها بالإنسان لا من قريب و لا بعيد؟

الاغتصاب..

الاغتصاب الجنسي جريمة يعاقب عليها القانون. و اغتصاب قاصر جريمة يعاقب عليها القانون أكثر. أما اغتصاب حياة بأكملها لقاصر فيبيحه القانون ! اغتصاب جنسي و اغتصاب حياة طفلة بريئة بمباركة الدين و القانون و الشهود. زواج على سنة الله و رسوله يمحي فعل الاتجار في النساء و استعبادهن. لا أعرف كيف لا تحس السيدة الوزيرة أنها عار على النساء ! تتحدث عن عن مقاربة و نقاش.. و كأن الأمر يتعلق بمكان قضاء عطلتها الصيفية مع أفراد الأسرة. و لا أعرف كيف لا تحس بذنب كل هاته الحيوات المغتصبة، هي و كل فقهاء الظلام الناقلين لنا لجراثيمهم القروسطية، و المعطلين لعجلة التقدم و الحداثة. يحاكم البعض بنشر اليأس و إضعاف الشعور الوطني، و البعض الآخر بالاستهزاء بالدين. أما هؤلاء فلا يحاكمون بدعوى نشر الإجرام و إباحة استغلال حياة القاصرات.

كفانا علاجا لمعضلاتنا “بالدوا الحمر و بيطادين”، سياسة التوافق و الأخذ بعين الاعتبار القيم المجتمعية و الثقافة الشعبية.. و ما إلى ذلك من تراهات، جريمة أكبر من الجريمة نفسها. يجب على القانون أن يكون واضحا، صريحا و قاطعا. لا يترك لا للقاضي و لا لغيره مجالا للاجتهاد. كفانا جبراً للخواطر بتقديم حياة القاصرات قرابينا للمجرمين.

#RIPAmina-Fr

ملاحظة: العنوان في الأصل كان “باسم الدين و القانون اعتصبوا” المقصود من الدين هنا، هو الدين في التصور العام.. و ما هو الدين إن لم يكن تأويل الأشخاص للدين !  تم تغيير العنوان تفاديا لأي سوء فهم أو نقاش جانبي قد يلهي عن النقاش الأصلي.

Advertisements
التصنيفات :خط أحمر