الرئيسية > خط أحمر > باسم الأعراف و القانون اغتصبوا

باسم الأعراف و القانون اغتصبوا

الثوابت المنسية

أمينة أو مينة.. ليست هاته هي المشكلة. هي حالة فقط، و ستنسى بعد حين، فنحن شعب نَسّاءٌ بالسليقة. المشكلة أخطر، أعوص و أعظم من ذلك. بعض المشكلة في نص القانون، البعض الآخر في القضاة الذين لهم الحق في الاجتهاد. أما الجزء الأكبر، ففي المجتمع، الثقافة (بما فيها الدينية) و العقليات. المشكلة مشكلة منظومة مجتمعية في الأول و الأخير.

كيف يمكن أن تحدث عن تحرير المرأة، و وزيرة الأسرة –المرأة الوحيدة في الحكومة- لا مشكلة لديها مع زواج القاصرات (قالت ذلك و تراجعت عنه لتقول الكلام نفسه بطريقة أخرى) ؟ كيف يرجى من شخص الدفع بعجلة التحرر إلى الأمام و هو لم يحرر عقله من الأغلال؟

نتحدث عن تنمية المرأة؟ عن تحسين وضعية المرأة؟ عن المرأة الفاعلة؟ السيدة الوزيرة ما زالت تعيش عصر الجواري و المتاع، تريد نساء مفعول بهن و فيهن و لسن فاعلات. لكن ماذا تفعل هذه السيدة هنا ؟ هل تقلد المسؤولية لا يجب أن ينضبط لشروط معينة ؟ هل الإيمان بحق الإنسان ليس ثابتا يجب الإيمان به إيمانا أعمى للجلوس فوق كرسي المسؤولية، أم أن الثوابت في هذه البلاد لا علاقة لها بالإنسان لا من قريب و لا بعيد؟

الاغتصاب..

الاغتصاب الجنسي جريمة يعاقب عليها القانون. و اغتصاب قاصر جريمة يعاقب عليها القانون أكثر. أما اغتصاب حياة بأكملها لقاصر فيبيحه القانون ! اغتصاب جنسي و اغتصاب حياة طفلة بريئة بمباركة الدين و القانون و الشهود. زواج على سنة الله و رسوله يمحي فعل الاتجار في النساء و استعبادهن. لا أعرف كيف لا تحس السيدة الوزيرة أنها عار على النساء ! تتحدث عن عن مقاربة و نقاش.. و كأن الأمر يتعلق بمكان قضاء عطلتها الصيفية مع أفراد الأسرة. و لا أعرف كيف لا تحس بذنب كل هاته الحيوات المغتصبة، هي و كل فقهاء الظلام الناقلين لنا لجراثيمهم القروسطية، و المعطلين لعجلة التقدم و الحداثة. يحاكم البعض بنشر اليأس و إضعاف الشعور الوطني، و البعض الآخر بالاستهزاء بالدين. أما هؤلاء فلا يحاكمون بدعوى نشر الإجرام و إباحة استغلال حياة القاصرات.

كفانا علاجا لمعضلاتنا “بالدوا الحمر و بيطادين”، سياسة التوافق و الأخذ بعين الاعتبار القيم المجتمعية و الثقافة الشعبية.. و ما إلى ذلك من تراهات، جريمة أكبر من الجريمة نفسها. يجب على القانون أن يكون واضحا، صريحا و قاطعا. لا يترك لا للقاضي و لا لغيره مجالا للاجتهاد. كفانا جبراً للخواطر بتقديم حياة القاصرات قرابينا للمجرمين.

#RIPAmina-Fr

ملاحظة: العنوان في الأصل كان “باسم الدين و القانون اعتصبوا” المقصود من الدين هنا، هو الدين في التصور العام.. و ما هو الدين إن لم يكن تأويل الأشخاص للدين !  تم تغيير العنوان تفاديا لأي سوء فهم أو نقاش جانبي قد يلهي عن النقاش الأصلي.

Advertisements
التصنيفات :خط أحمر
  1. 22 يوليو 2012 عند 2:56 ص

    Je viens de découvrir ton blog mon fils et je suis fière de toi et de tes ecrits (le style, le contenu) MASHA ALLAH. Mamak ne maîtrise ne sait pas utiliser le clavier arabe sinon elle t’aurait dit ch7al mghetiak ou mferchak berda. Bonne contiuation!
    @marihaep

  2. 2 يناير 2013 عند 8:23 م

    أسامة،
    كنت قد قرأت هذا النص منذ مدة و لم أعلق، لان نقاش مثل هذا الأمور يحتاج ذهنا صافيا
    لكن لم انسى و عدت للتعليق،

    المشكل معقد و متشعب، و أظنك أصبت عندما قلت أن ” كفانا علاجا لمعضلاتنا “بالدوا الحمر و بيطادين”، سياسة التوافق و الأخذ بعين الاعتبار القيم المجتمعية و الثقافة الشعبية” لكن يا أخي أظنك لم تصب عندما خصصت أكثر من نصف الموضوع لتتكلم عن الحقاوي كرمز للمسؤولين الذين جعلونا نقع في مثل هذه المواقف السخيفة، رغم ان المشكل الأساس ليس هنا، على الأقل حسب وجهة نظري

    إن تكلمت عن الإسلام فلا تنسى ان تفرق بين الإسلام ذلك الدين القيم و مَنْ يعطون الحق لانفسهم بأنهم المرجع الوحيد و الأمثل لتطبيق هذا الدين.

    عندما أرى أن جريمة الاغتصاب في الهند عقوبها تصل للاعدام أو المؤبد عند التخفيف، عندما أرى تركيا العلمانية تعاقب بسنوات طويلة من السجن هذه العقوبة، عندما أرى العقوبة التي تطبقها اندنيسيا على مقترف هذه الجريمة، اعرف ان المشكل ليس مشكل دين بالقدر الذي هو مشكل فكر يخنر المغرب نظاما و مجتمعا و النظام المغربي استثناء كما نعرف.

    بالنسبة لي الكلام عن الدين متجاوز، لأن لو كان للقيم الدينية مكان كبير في نفوسنا ما كنا لنفترس لحم بعضنا البعض كما نرى كل يوم

    الله يرحمها، ليست إلا مثال مكررلإمرأة تحالف عليها قانون معاق و فكر رجعي و مجتمع لم يقبل بعد بنسائه في “جنس بني آدم”

    كنت هنا

    • أسامة
      2 يناير 2013 عند 9:38 م

      سناء، مرحبا بك أولا..

      أنا أشرت إلى أن كلمة الدين أعني بها تأويل الدين.

      بالنسبة للوزيرة، لن أدعي أني كنت رحيما معها بل كنت شديدا، و سأكون كذلك مستقبلا أيضا. لماذا ؟ لأنها امرأة، و يجب أن تكون هي الأولى من تحس بمعاناة النساء أمثالها.

      المشكل ليس في الوزيرة فقط بكل تأكيد، لكن بصفتها الحالية كنا ننتظر منها الكثير. ذكرت في البداية أن المشكل، هو مشكل مجتمعي.. عموما مشاكلنا أغلبها لها علاقة ببنية و ووعي المجتمع.

      أما مشكلة الدين.. أوووه هذه الكذبة ! نعتني بالأمور التقنية (العبادات) و كأنها فولكلور و ننسى الأخلاق. ندعى ما ليس كائنا. لم نخرج الدين من الحياة العامة و لم نتركه في لبّها. حتى أصبح عائقا أكثر منه محركا.

      ربما لا نختلف كثيرا. ما عنيته أنا هو ما وضحته أنتِ.

      سعيد بتعليقك.. فعلا تغمرني سعادة عارمة. 🙂

  1. 6 أبريل 2012 عند 10:09 م

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: