أرشيف

Archive for the ‘خط أحمر’ Category

أنقذوا ما تبقى من إنسانيتكم !

3 أغسطس 2013 2تعليقان

مدخل:

يكفيه أن يغمز بعينه بس.. أو حتى يبربش.. سيجدنا جميعاً نلبى النداء.. ولو عايز يقفِل الأربع زوجات، إحنا تحت الطلب.. ولو عايزنا ملك اليمين، ما نغلاش عليه والله!

غادة شريف للفريق السيسي بعنوان: “يا سيسي.. إنت تغمز بعينك بس!

إسقاط الطائرة في البستان:

و كأني أسمع لسان بعض البلهاء مرددا تلك الكلمات هنا أيضا، إذ حاطب الليل واحد، بمصر كان أو المغرب. فطيلة الثلاث أيام الماضية، لم يكف السابحون ببحر الذل و الهوان في دفع التهمة عمّن تسبب في هذه الفضيحة العالمية، فيما ركن البعض، المتبق من المتعلقين بالأهداب، إلى الصمت. و هذا لعمري أفضل و أرحم من التفوه بالحماقات، فعلى أية حال الأموات لا ينطقون.

لا أود أن أعطي للأمر أكثر مما يستحق، فهؤلاء ليسوا موضوعنا هنا، ثم إنها ليست هذه أول مرة يسقط القناع عن وجوه عبيد صاحب الجلالة، فهم معروفون في جميع الأحوال، كل ما أُضيف هو ندبة عار أخرى على وجوههم القبيحة، ليصح عليهم التعبير الدارج: عبيد مشرطين الحناك !

نذكر قبل أن نرمي سيرة سيئي الذكر وراءنا: في هذه البلاد لا يرجى الخير بالضرورة من ثلاث: سياسي، فنان و رجل أعمال.

أنقذوا ما تبقى من إنسانيتكم !

وضع الأصبع على الجرح:

لسنا في حاجة إلى توضيح وزارة العدل ليذكرنا أن العفو من الحقوق التي يتمتع بها كل رئيس دولة في العالم أجمع.. فمن قال أن مشكلتنا مع العفو أو مع الملك حتى ؟ مشكلتنا أساسا مع العفو على مغتصب أطفال: شخص اغتصب إحدى عشر ممن نصفهم بملائكة الله، ليحكم عليه بثلاثين سنة سجنا، يقضي منها سنة و نصف ثم يتمتع بالحرية إثر عفو ملكي.

هاته هي مشكلتنا في المقام الأول، بغض النظر عمن اتخذ قرار العفو، ملكاً كان أم إلاهاً. لكن بما أن العفو ملكي في هاته الحالة، صادر عن أحد قراراته و هو حاكم البلاد و العباد، السوي و كامل القوى العقلية، فعليه أن يتحمل مسؤوليته كاملة و بالتالي البحث عن حل لهذه الورطة.

إن الأمر لا يتعلق بهدية رمزية من رئيس دولة لرئيس أخرى، و لا منح أحد الغلمان ممن كانت تمتلئ بهم قصور سلاطين القرون الماضية، ليتحدث لنا نفس توضيح الوزارة عن “المجاملة الجاري بها العمل في مثل هذه الأحوال”، نفس الكلام الذي سبقهم إليه أحد الصحفيين ممن رُفع عنه القلم. إنها كرامة وطن و شرف إحدى عشر طفلا. هؤلاء الأطفال أنفسهم الذين سيحاكموننا، كلنا، كلّ حسب نسبة مسؤوليته، أمام الله و قبلها أمام التاريخ إن لم نسترجع لهم جزءاً من كرامتهم و شرفهم.

إننا هنا لا نتهم النوايا، فلا عاقل يجرؤ على الجزم بسوء نية متخذ القرار، إننا حريصون على الموضوعية و لا موضوعية مع اتهامات غير مبنية على أساس (هنا تفرض علينا الموضوعية أيضا التساؤل عن العنف الذي ووجهت به التظاهرات ضد القرار بالرباط و التطوان، و عن محله من الإعراب.. و بماذا يمكننا تفسيره). أقول هذا الكلام، متعمداً الإشارة إليه سداً للباب عن بعض المخبولين ممن بأنفسهم مرض و المتعودين على تفسير الكلام على هواهم.

إننا هنا نشجب قراراً ملكيا خاطئا، بما أن الخطأ بشري، مجاملة كان أو مقايضة. قرار ملكي جانب الصواب، أضر بالمواطن العادي فما بالكم بالضحايا.

إننا نقول هذا الكلام، آملين طبعا أن يُصحّح الأمر، لكن أولا إنقاذا لما تبقى من الإنسانية في هذا الوطن. فأنقذوها يرحمكم الله !

باسم الأعراف و القانون اغتصبوا

15 مارس 2012 4تعليقات

الثوابت المنسية

أمينة أو مينة.. ليست هاته هي المشكلة. هي حالة فقط، و ستنسى بعد حين، فنحن شعب نَسّاءٌ بالسليقة. المشكلة أخطر، أعوص و أعظم من ذلك. بعض المشكلة في نص القانون، البعض الآخر في القضاة الذين لهم الحق في الاجتهاد. أما الجزء الأكبر، ففي المجتمع، الثقافة (بما فيها الدينية) و العقليات. المشكلة مشكلة منظومة مجتمعية في الأول و الأخير.

كيف يمكن أن تحدث عن تحرير المرأة، و وزيرة الأسرة –المرأة الوحيدة في الحكومة- لا مشكلة لديها مع زواج القاصرات (قالت ذلك و تراجعت عنه لتقول الكلام نفسه بطريقة أخرى) ؟ كيف يرجى من شخص الدفع بعجلة التحرر إلى الأمام و هو لم يحرر عقله من الأغلال؟

نتحدث عن تنمية المرأة؟ عن تحسين وضعية المرأة؟ عن المرأة الفاعلة؟ السيدة الوزيرة ما زالت تعيش عصر الجواري و المتاع، تريد نساء مفعول بهن و فيهن و لسن فاعلات. لكن ماذا تفعل هذه السيدة هنا ؟ هل تقلد المسؤولية لا يجب أن ينضبط لشروط معينة ؟ هل الإيمان بحق الإنسان ليس ثابتا يجب الإيمان به إيمانا أعمى للجلوس فوق كرسي المسؤولية، أم أن الثوابت في هذه البلاد لا علاقة لها بالإنسان لا من قريب و لا بعيد؟

الاغتصاب..

الاغتصاب الجنسي جريمة يعاقب عليها القانون. و اغتصاب قاصر جريمة يعاقب عليها القانون أكثر. أما اغتصاب حياة بأكملها لقاصر فيبيحه القانون ! اغتصاب جنسي و اغتصاب حياة طفلة بريئة بمباركة الدين و القانون و الشهود. زواج على سنة الله و رسوله يمحي فعل الاتجار في النساء و استعبادهن. لا أعرف كيف لا تحس السيدة الوزيرة أنها عار على النساء ! تتحدث عن عن مقاربة و نقاش.. و كأن الأمر يتعلق بمكان قضاء عطلتها الصيفية مع أفراد الأسرة. و لا أعرف كيف لا تحس بذنب كل هاته الحيوات المغتصبة، هي و كل فقهاء الظلام الناقلين لنا لجراثيمهم القروسطية، و المعطلين لعجلة التقدم و الحداثة. يحاكم البعض بنشر اليأس و إضعاف الشعور الوطني، و البعض الآخر بالاستهزاء بالدين. أما هؤلاء فلا يحاكمون بدعوى نشر الإجرام و إباحة استغلال حياة القاصرات.

كفانا علاجا لمعضلاتنا “بالدوا الحمر و بيطادين”، سياسة التوافق و الأخذ بعين الاعتبار القيم المجتمعية و الثقافة الشعبية.. و ما إلى ذلك من تراهات، جريمة أكبر من الجريمة نفسها. يجب على القانون أن يكون واضحا، صريحا و قاطعا. لا يترك لا للقاضي و لا لغيره مجالا للاجتهاد. كفانا جبراً للخواطر بتقديم حياة القاصرات قرابينا للمجرمين.

#RIPAmina-Fr

ملاحظة: العنوان في الأصل كان “باسم الدين و القانون اعتصبوا” المقصود من الدين هنا، هو الدين في التصور العام.. و ما هو الدين إن لم يكن تأويل الأشخاص للدين !  تم تغيير العنوان تفاديا لأي سوء فهم أو نقاش جانبي قد يلهي عن النقاش الأصلي.

التصنيفات :خط أحمر

المعذرة، فخطابكم لا يعني شيئا

31 مايو 2011 3تعليقات

أعترف: لقد كنت من المصفقين. أعترف للمرة الثانية: و لقد كنت من المخطئين.

حسبت كما حسب غيري، أننا “قطعنا الواد و نشفو رجلينا”، لكن هيهات هيهات، فلا ثقة فالمخزن “فمرة يعطيك (للفم طبعا) و مرة يزويك!”. إنها القاعدة التي لا يجب أن يتنساها أحد. كلما دخلنا في سكرة التفائل حتى يصرخ فينا أحدهم: لا تصدقوا، إننا نمازحكم فقط! فما خطاب 9 مارس، أو غيره مما قد يليه، سوى مرهم للاستعمال الخارجي، و ما التظاهر إلا تخفيضات محدودة المدة.

المشكل أن الدولة تتعامل بمنطق المثل القائل “تكبروا أو تنساو”، لكننا كبرنا و لم ننس. لذا وُجِب أن ننس “صحة”. إنه نفس منطق الرفيق المناضل، الذي يبدو أنه هو الذي “كبر و نسى”، خالد الناصيري، و الذي يعتقد أن تصريحات صباحاته المشؤومة يمحوها ظلام ليالينا الحالكة. إنه مثل بينوكيو ذاك الطفل الخشبي.. بل إنه هو: أوليس كل كلامه خشب، و كلما كذب إلا و زاد كذبا على كذب؟!

المشكلة، أن المشكل فينا، إذ لم نتقن اللعبة بعد. فالدولة ليست ضد التظاهر، و أقولها هذه المرة غير ساخر. تظاهروا و هلّلوا، اهتفوا بسقوط عباس و الحكومة، أمريكا و إسرائيل، القمر فوق الأرض.. بل ليسقط المغرب أيضا، ما المانع في ذلك! لكن لا تنسوا –و هذا الشرط الوحيد الأوحد– أن تهتفوا بحياة صاحب النعم.. شمس حياتنا و نور عيوننا.. حامي الملة و الدين.. الساهر على أمننا.. و ما غير ذلك إلا باطل بطلان صلاة بدون وضوء. و ما الخارج عن هذا الصراط المستقيم، القويم، سوى معرضا نفسه، بل جسده، لزراويط تلك الأجهزة التي ينطبق عليها البيت الشعري: “أسد علي و في الحرب نعامة”.. أسد في مدن الداخل و نعامة في فيافي الصحراء… اللهم لا شماتة!

مخرج: إن معنى الديمقراطية، التي هي كما الحرية “ناتجة قبل كل شيء عن حاجة متولدة في المجتمع” (مفهوم الحرية، عبد الله العروي)… قلت إن معنى الديمقراطية الحقة، و ليس ديمقراطية فضالة (!) كما قال أحدهم، هي أن نجعل كل شيء محط تساؤل و تمحيص، اللاهوتي منه و الدنيوي، بما فيها المؤسسة الملكية طبعا [هاته الأخيرة هي الموضوع المقبل هنا]، دون أن ترفع في وجوهنا فزاعة المتابعة.

التصنيفات :مجتمعيات, خط أحمر, سياسة

رجاء اعتقلوا كل القراء

10 مايو 2011 2تعليقان

المغرب مثله مثل أي رجل سكير، لا يهدأ من الترنح يمنة و يسرة، و ما إن يعتدل في مشيته، حتى يبدأ في الترنح مرة أخرى. فقبل عشرة سنوات، حلق المغرب، و بشكل رسمي، خارج سرب الدول العربية. و بدا حينها واحة وسط الصحراء القاحلة للأنظمة العربية. و طيلة هذه المدة لم تَخلُ المشاهد من فواصل إعلانية تؤكد على أننا ما زلنا في المغرب و ليس السويد! ثم جاءت الثورات العربية، ليخطو المغرب خطوات عديدة عن بقية الدول العربية، هل كان الأمر يتعلق بتكتيك معين.. أم بإرادة صادقة؟ لا يهم، المهم هي النوايا المعلنة، و الأهم هي الخطوات المتخذة بعدها. لتأتي بعد ذلك عدة إشارات إيجابية، تبشّر بإنها “تدور” في المغرب، منها إطلاق سراح عدة معتفلين حوكموا بتهم سياسية في الأصل. لكن العجلة التي تدور إلى الأمام بإمكانها أن تدور إلى الخلف أيضا، و إخراج معتقلين يليه إدخال آخرين حتما. إنه المغرب، كائن برأسين و ربما أكثر!

كل هذه المستجدات، تصب في مصلحة نظرية “الاستثناء المغربي”. ففي المغرب وحده، تجد شخصا يدعو للجمهورية دون متابعة، و في نفس الوقت يُمنع صحفي من الكتابة عشر سنوات. و أيضا يمكن الترخيص لحزب يقر بحق الصحراويين في تقرير المصير، و موازاة معها اعتقال صاحب أشهر عمود صحفي بتهم كاريكاتورية. حقا ليس سهلا أن تكون مغربيا!

rachid_nini_

إن كان السؤال الذي طرح أيام ما بعد الاستقلال هو: “من سيحكم المغرب؟”. فالسؤال المطروح اليوم هو “من يحكم المغرب فعلا؟”، و من هو المسؤول عن اعتقال رشيد نيني؟ هل هو الملك؟ أم أصدقاء الملك؟ أم جهات نافذة؟ و إن كانت هذه الأخيرة فما محلها من الإعراب هي و أصدقاء الملك… أم من بالضبط الذي يحكم؟ لم أقل الحكومة، لأنها ليس سوى ناديا للتأمل، كما وصف رئيسها عباس ذات يوم جمعية لكل الديمقراطيين، و ليس هذه الأخيرة. لذلك لا داعي لتحميلها أكثر مما تحتمل.

اعتقال نيني يطرح العديد من الأسئلة، منها هل للدستور الجديد المبشر به أي مستقبل أو تأثير، في ظل عدم احترام القانون؟ فالمشكل ليس إصدار قانون، بل في تطبيقه. و كيف يمكن تطبيق قانون، و لو تم استيراده من الجنة، في دولة كل أجهزتها من أخمص قدميها حتى أعلى رأسها، يعمها الفساد و الزبونية و تحكمها المصالح المشتركة. و كيف لأشخاص ليسوا في مناصب المسؤولية أن يساهموا في حكم الدولة؟ إنها بعض من عدة أسئلة تخطر على البال، و لا يمكن تجاهلها على أية حال.

إن اعتقال رشيد نيني لا يمكن تفسيره إلا بكونه اعتقالا رمزيا لكل قرائه، فأغلبهم يتفقون معه في جزء كبير من كتاباته.. بل هو اعتقال سافر لحرية التعبير و الديمقارطية، هذه التي لم يمل وزير الخارجية من التسول باسمها في كل زياراته لدول الاتحاد الأوروبي و أمريكا. لذلك أيها الحاكمون، رجاء اعتقلوا كل القراء، فما رشيد سوى دخان نارهم.

التصنيفات :خط أحمر, سياسة

رد على الدامون و تجربته التونسية

29 أغسطس 2010 2تعليقان

لأني أعرف “خروب بلادي” حق المعرفة، فلا بد من هذه المقدمة القصيرة، لأقطع الطريق عن كل هؤلاء الذين يحترفون الاصطياد في الماء العكر. و على الأقل، الذين يفهمون ما يريدون فهمه هم لا ما يراد قوله.

سبق و أن ناقشنا الضجة التي خلقتها السنة الماضية حركة “مالي”، و قلت حينها أني ضد الطريقة التي اتبعتها هذه الحركة (لأني مقتنع بأن الأسلوب الاستفزازي لن يفيد إلا في تأزيم الأمور، على الأقل حاليا)، و لو أني لست ضد حقهم –المشروع- في إفطار رمضان، لأن ذلك يدخل في نطاق اختياراتهم العقائدية، التي هي ملك لهم لا لغيرهم. بالإضافة إلى أن المجتمع يسير، و إن ببطئ، على الطريق التسامح، و لا يمكن لهذا الاحتجاجات إلا أن تعطي للتيارات المتشددة فرصة للرجوع بنا إلى الوراء. الأمر هنا يخضع بشكل كبير إلى معيار الأولويات. على كلّ، سأغلق هذا القوس الآن، على أن أعود إليه في آخر التدوينة.

ramadan1

عبد الله الدامون من الكتّاب الذين ما إن تبدأ قراءة مقالاتهم حتى تبدأ في فتح فمك، لتجد صعوبة بالغة في غلقه عند نهاية المقال جراء الدهشة. و قد وجدت صعوبة بالغة، فاقت المرات السابقة، في إرجاع فمي لحالته الطبيعة ساعة انتهائي من مقاله “التجربة التونسية”. أقل ما يمكن قوله عن المقال أنه يفتقد الحد الأدنى من المنطقية و العقلانية في الكثير من أجزاءه. خصوصا في الفقرة التي لا يتوانى الكاتب في الإعلان على أن لا مشكلة لديه في استعمال الصائمين العنف ضد المفطرين، خاصة المفطرين علنيا. بل يذهب أكثر من ذلك، و يدعو الأمن إلى عدم التدخل، بدعوى أن دافعي الضرائب المغاربة لا يريدون “أن يستهلك الأمن جهده و وقته لحماية آكلي رمضان من الناس”، و كذلك لأن “الحرية يجب أن تكون كاملة أو لا تكون. للأقلية أن تمارس حريتها و للأغلبية الساحقة أن تمارس حريتها أيضا”!

لو لم أكن أعرف كتابات الدامون جيدا، لحسبت أن الأمر يتعلق بمقال ساخر نسي كاتبه علامات التعجب التي تكون حاضرة في مثل هذه المقالات. لكني، لحسن الحظ، أعرف جيدا الطريقة التي يفكر بها الكاتب، الذي ينسى أننا نحن معشر القراء “منيضاش لنا حبوبة فالدماغ” لكي نتعامل مع كلامه على أنه منطقي. فحتما حتى سكان أكثر المجتمعات بدائية، لم يكونوا ليصدقوا أن العنف يدخل في إطار الحرية. فكيف لعمل استفزازي كيفما كان، أن يستوي مع العنف الجسدي؟! لهذا فتعريفه للحرية يستحق عن جدارة و استحقاق لقب “التعريف الأحمق على الإطلاق”.

المصيبة لا تنتهي هنا، بل تزداد حدتها عند ذكر “دافعي الضرائب المغاربة”! و لا أدري هل كان كاتبنا يراهن على أن القراء يملكون نفس ذاكرة ذلك النوع من الأسماك التي لا تستقر المعلومات في ذاكرتها سوى لثوان معدودة، أم ماذا بالضبط؟ فقارئ تلك الجملة العجيبة، لا يمكن أن يفهم إلا أن الكاتب يتكلم على شعبين، أو على الأقل فئتين هما “دافعي الضرائب و المتملصين ضريبيا”. و الحقيقة أني لا أجد تفسيرا مقنعا، سوى أن بعض الصحفيين يحبون العزف على وتر “دافعي الضرائب” الحساس، كما قالت سناء العاجي.

كان الدامون سيكون منطقيا مع نفسه و مع القارئ، لو اقتبس من قاموس الجماعات المتشددة، و قال في جملة وحيدة “أن المغرب دولة مسلمة و لا تسمح بهكذا سلوكات”. ساعتها كان سيجنبنا قراءة مادته “المصيبة” هاته.

و بما أننا فتحنا هذا الموضوع، لا بد أن أقول شيئا في حق كذبة اختلقها البعض و ما لبثوا أن صدقوها. فبصفتي مسلما، أصوم رمضان كغيري من المسلمين، لم و لن أحس بأي استفزاز عند رأيتي لشحص يأكل في أحد أيام رمضان. فالأمر يتعلق في الأول و الأخير بقناعات شخصية، بالإضافة إلى أن صومي لا يتوقف على صوم الآخرين أيضا. و هنا أتساءل كيف يتعامل من يدعون أن الأمر مستفز لمشاعرهم مع غير الصائمين في الأيام الستة من شوال التي اختاروا أن يصوموها؟ ألا يتعلق الأمر في كلا الحالتين بنفس الصيام، أم أن في الأمر قضية ما؟!

رجوعا للمقدمة، و من مبدأ “دوي علينا و جي علينا”، كما يقول رشيد نيني، فمن وجهة نظري، أن الداعين للإفطار العلني، لم يوفقوا لا في الوقت و لا في الطريقة، و لو أن ذلك يدخل في نطاق حقهم المشروع. و هنا لا أتكلم، من زاوية حقوقية، بل من زاوية مصلحية. فكما يعرف الجميع، السياسة لا تؤخذ بعين الاعتبار الحق فقط، بل المصلحة أيضا. و بما أن هذه القضية هي سياسية و حقوقية في آن، لا يمكن أن تعالج بعيدا عن نطاق المصلحة. فالمجتمع المغربي، كما سبق أن ذكرت، و لو أنه أصبح محافظا أكثر من السابق، فهو يتجه نحو الانفتاح و التسامح و لو بخطوات متعثرة. و أي فعل أو خطوة غير محسوبة قد نتحو بهذه الخطوات إلى الوراء، فالجماعات الأصولية و المتشددة لا تنتظر سوى هاته المناسبات لتبرز عضلاتها. و بما أن الدولة لا يمكنها أن تترك لهذه الجماعات الملعب خاليا، فبدورها ستدخل على الخط، و بعدها ندخل في دوامة من المزايدات. و بالتالي الخاسر الأكبر هنا هي هذه الأقليات، خصوصا أن العامة لا تنظر إليهم بعين الرضى.

و لكي نكون أكثر موضوعية، لم يسبق أن حوكم قبل هذه الضجة بسبب الفصل 222. فالسلطة تغمض أعينها من هذه الناحية، لأنها تعرف أن الإيمان قضية شخصية، و مع ذلك لم تلغيه لكي لا تقدم فرصة العمر للجماعات الإسلامية. إذن، لا أعتقد أن إباحة الإفطار الجماعي من عدمه ضرورة ملحة، أو أولوية من الأولويات، يكفي أن نعلم أن في بعض الأماكن يمكنك أن تفطر دون أن يسألك أحد كم الساعة. إضافة إلى أن الحرية، و إن كانت تؤخذ كاملة أو تترك كاملة، فهي كالبيت لا يمكن أن تبني له سقفا دون وجود جدران.

الأولويات معروفة، و الفصول التي يتضرر منها الآلاف من الأشخاص و بشكل يومي أيضا معروفة، و هي التي يجب النضال من أجل إلغاءها، لا النضال و إضاعة الوقت من أجل فصل تراكم فوقه الغبار جراء عدم استعماله، و لا يتذكره إلا البعض في شهر وحيد من السنة.

التصنيفات :مجتمعيات, خط أحمر

التحَرّش.. اَلْجنسِي

2 يناير 2010 13تعليق

الشيء الوحيد الذي لا يمكنني أن أستسيغه في هذه الحياة هو التحرش. لن أدعي العفاف و الصلاح، و لا أي شيء آخر. فالأمر، أولا و قبل كل شيء يتعلق بقناعة، و لا دخل للدين أو سواه في ذلك. قناعاتي أعرفها، و ربما يعرفها الجميع. لست ضد الحرية الشخصية، و لا ضد الفردانية، بل إني من المطالبين بهما. لك أن تحيا حياتك كيفما تشاء، لكن أن تتطاول على حياة الآخرين فذلك غير مقبول بالنسبة لي. لم يسبق لي أن قلت لأحدهم أن هذا حرام و ذلك مكروه، فأنا لا أطمح أن أعطي دروسا دينية لأحد، و لا أقبل أن يعطيها لي أحد.

GENEVE, A LA TRIBUNE. HARCELEMENT SEXUEL AU BUREAU... © P.F. LE 15.01.2002.

كما قلت، لن أدعي المثالية فأنا بشر كباقي البشر. لكن مع ذلك لدي بعض التوابث التي لا يمكنني تجاوزها. إحداها أن دخول البيوت يكون من الباب لا من النوافذ! التحرش الجنسي جريمة.. جريمة يعاقب عليها القانون، ليس لدينا طبعا. بل في دول الشمال. هنا الأمر يختلف، و إن كان هناك بعض الوعي الذي بدأ في الانتشار، إلا أن المجرم الوحيد الذي يشار إليه بالأصابع إن حصل فعل التحرش، ليس سوى المرأة. على الأرجح أنتم تعرفون كيف يحصل ذلك، و إن حدث و أظهرت تضايقك من تصرف “السي السيد” فلن تجد جاوبا أكثر من “إنهن فتنة، يستدرجوننا.. أنظر إلى ليباسها! عليهن اللعنة”. هكذا يكون المشهد، أكاد أؤكد لكم أن نفسه الذي يتكرر. ليس لدي علم بالعدد الإجمالي للمبررات التافهة الملقاة على سمعي منذ أن ابتدأت إظهار انزعاجي.. “إنهن من يردن..”، “كيف تريد لي أن أعيش حياتي، إن لم أفعل هكذا…”.. و الكثير. الرد لن يأتي بنتيجة، و الاكتفاء بابتسامة صفراء أفضل. فليست هناك فائدة من القول، أن هناك عدة طرق يمكننا أن نعيش بها حياتنا غير تلك الطريقة الحيوانية.

أكرر هنا، أن لا أطرح الموضوع من منظور ديني لاهوتي، بل من منظور إنساني محظ. لماذا أقول هذا الكلام؟؟ لأننا نحب و نعشق الكذب على أنفسنا. مليون مرة، سمعت كلاما و مقارنات من قبيل: “و كيف يعامل الرجل الغربي المرأة الغربية؟؟”، “أوليس لهذا السبب فرض الحجاب/النقاب؟؟”.. الأمر مقبول من الشخص العادي، الذي لا يميز ما هو كلام الإمام و ما هو قرآن، لكن أن يكون المصدر شخص متعلم، عرف من الدنيا غير القليل فصعب أن يقبل منه ذلك. صحيح أن هناك تيار، يريد إرجعنا، دون وعي منا، إلى زمن كانت فيه المرأة يرى إليها كوسيلة إشباع لرغبات و نزوات الرجل. و هذا ما قد حصل فعلا، فبعد تطور نسبي عرفته محتمعات بعض الدول العربية في النصف الثاني من القرن الماضي على مستوى التفكير و رؤية الأمور، ها هي الأشياء ترجع إلى أصلها. كل ما يبدو لنا من المرأة هو الجسد. و أول شيء نفكر فيه عند رأيتنا لها هو السرير!!

آسف.. أعرف أن منكم من لديه حساسية من المواضيع مثل هذا. لكن حستسيتكم تلك لا تعني شيئا أمام معناة تعاش كل يوم لملايين أو ربما ملايير المرات.

هناك الأفظع من هذا! شيء كنت أسمع عنه، لكني لم أكن أتصور أني سأعيشه في يوم من الأيام. كما قلت سابقا، التصرفات الحيوانية يمكن قبولها من طرف الإنسان البسيط العادي الجاهل. أما أن يكون مصدرها من يفترض أن يكون قدوة، فالأمر صادم فعلا. و يكون صادما أكثر عندما نعرف أن المعني بذلك ليس سوى أستاذ!! عفوا، يمكنكم استبدال الكلمة السابقة بأخرى من اختياركم. شخصيا، لم أكن لأتردد في ذلك.

أعرف حق المعرفة أنه ما من زمان أو مكان خليا من المرضى نفسانيا. لكن الأمر مقرف لدرجة لا تتصور. فكم مرة أردت أن أحمل أي شيء يوجد  أمامي و كسره على رأسه. لست عنيفا في العادة، لكني أحيانا أكون كذلك. خصوصا عندما ترى من يتعرض لاعتداء و لا يستطيع حتى إعلان سخطه أو عدم رضاه عن ذلك. لا أود الإطالة، و في نفس الوقت لا أود أن أضع نقطة النهاية، فالأمر مستفز و يستحق أكثر من هذه السطور بكثير. لكن رأفة بنفسي و بكم طبعا، سأختم الآن. لكن كنوع من التنفيس عن الذات اسمحوا لي بالقول: لعن الله الرجال!!

التصنيفات :مجتمعيات, خط أحمر