أرشيف

Archive for the ‘مجتمعيات’ Category

المعذرة، فخطابكم لا يعني شيئا

31 مايو 2011 3تعليقات

أعترف: لقد كنت من المصفقين. أعترف للمرة الثانية: و لقد كنت من المخطئين.

حسبت كما حسب غيري، أننا “قطعنا الواد و نشفو رجلينا”، لكن هيهات هيهات، فلا ثقة فالمخزن “فمرة يعطيك (للفم طبعا) و مرة يزويك!”. إنها القاعدة التي لا يجب أن يتنساها أحد. كلما دخلنا في سكرة التفائل حتى يصرخ فينا أحدهم: لا تصدقوا، إننا نمازحكم فقط! فما خطاب 9 مارس، أو غيره مما قد يليه، سوى مرهم للاستعمال الخارجي، و ما التظاهر إلا تخفيضات محدودة المدة.

المشكل أن الدولة تتعامل بمنطق المثل القائل “تكبروا أو تنساو”، لكننا كبرنا و لم ننس. لذا وُجِب أن ننس “صحة”. إنه نفس منطق الرفيق المناضل، الذي يبدو أنه هو الذي “كبر و نسى”، خالد الناصيري، و الذي يعتقد أن تصريحات صباحاته المشؤومة يمحوها ظلام ليالينا الحالكة. إنه مثل بينوكيو ذاك الطفل الخشبي.. بل إنه هو: أوليس كل كلامه خشب، و كلما كذب إلا و زاد كذبا على كذب؟!

المشكلة، أن المشكل فينا، إذ لم نتقن اللعبة بعد. فالدولة ليست ضد التظاهر، و أقولها هذه المرة غير ساخر. تظاهروا و هلّلوا، اهتفوا بسقوط عباس و الحكومة، أمريكا و إسرائيل، القمر فوق الأرض.. بل ليسقط المغرب أيضا، ما المانع في ذلك! لكن لا تنسوا –و هذا الشرط الوحيد الأوحد– أن تهتفوا بحياة صاحب النعم.. شمس حياتنا و نور عيوننا.. حامي الملة و الدين.. الساهر على أمننا.. و ما غير ذلك إلا باطل بطلان صلاة بدون وضوء. و ما الخارج عن هذا الصراط المستقيم، القويم، سوى معرضا نفسه، بل جسده، لزراويط تلك الأجهزة التي ينطبق عليها البيت الشعري: “أسد علي و في الحرب نعامة”.. أسد في مدن الداخل و نعامة في فيافي الصحراء… اللهم لا شماتة!

مخرج: إن معنى الديمقراطية، التي هي كما الحرية “ناتجة قبل كل شيء عن حاجة متولدة في المجتمع” (مفهوم الحرية، عبد الله العروي)… قلت إن معنى الديمقراطية الحقة، و ليس ديمقراطية فضالة (!) كما قال أحدهم، هي أن نجعل كل شيء محط تساؤل و تمحيص، اللاهوتي منه و الدنيوي، بما فيها المؤسسة الملكية طبعا [هاته الأخيرة هي الموضوع المقبل هنا]، دون أن ترفع في وجوهنا فزاعة المتابعة.

Advertisements
التصنيفات :مجتمعيات, خط أحمر, سياسة

رد على الدامون و تجربته التونسية

29 أغسطس 2010 2تعليقان

لأني أعرف “خروب بلادي” حق المعرفة، فلا بد من هذه المقدمة القصيرة، لأقطع الطريق عن كل هؤلاء الذين يحترفون الاصطياد في الماء العكر. و على الأقل، الذين يفهمون ما يريدون فهمه هم لا ما يراد قوله.

سبق و أن ناقشنا الضجة التي خلقتها السنة الماضية حركة “مالي”، و قلت حينها أني ضد الطريقة التي اتبعتها هذه الحركة (لأني مقتنع بأن الأسلوب الاستفزازي لن يفيد إلا في تأزيم الأمور، على الأقل حاليا)، و لو أني لست ضد حقهم –المشروع- في إفطار رمضان، لأن ذلك يدخل في نطاق اختياراتهم العقائدية، التي هي ملك لهم لا لغيرهم. بالإضافة إلى أن المجتمع يسير، و إن ببطئ، على الطريق التسامح، و لا يمكن لهذا الاحتجاجات إلا أن تعطي للتيارات المتشددة فرصة للرجوع بنا إلى الوراء. الأمر هنا يخضع بشكل كبير إلى معيار الأولويات. على كلّ، سأغلق هذا القوس الآن، على أن أعود إليه في آخر التدوينة.

ramadan1

عبد الله الدامون من الكتّاب الذين ما إن تبدأ قراءة مقالاتهم حتى تبدأ في فتح فمك، لتجد صعوبة بالغة في غلقه عند نهاية المقال جراء الدهشة. و قد وجدت صعوبة بالغة، فاقت المرات السابقة، في إرجاع فمي لحالته الطبيعة ساعة انتهائي من مقاله “التجربة التونسية”. أقل ما يمكن قوله عن المقال أنه يفتقد الحد الأدنى من المنطقية و العقلانية في الكثير من أجزاءه. خصوصا في الفقرة التي لا يتوانى الكاتب في الإعلان على أن لا مشكلة لديه في استعمال الصائمين العنف ضد المفطرين، خاصة المفطرين علنيا. بل يذهب أكثر من ذلك، و يدعو الأمن إلى عدم التدخل، بدعوى أن دافعي الضرائب المغاربة لا يريدون “أن يستهلك الأمن جهده و وقته لحماية آكلي رمضان من الناس”، و كذلك لأن “الحرية يجب أن تكون كاملة أو لا تكون. للأقلية أن تمارس حريتها و للأغلبية الساحقة أن تمارس حريتها أيضا”!

لو لم أكن أعرف كتابات الدامون جيدا، لحسبت أن الأمر يتعلق بمقال ساخر نسي كاتبه علامات التعجب التي تكون حاضرة في مثل هذه المقالات. لكني، لحسن الحظ، أعرف جيدا الطريقة التي يفكر بها الكاتب، الذي ينسى أننا نحن معشر القراء “منيضاش لنا حبوبة فالدماغ” لكي نتعامل مع كلامه على أنه منطقي. فحتما حتى سكان أكثر المجتمعات بدائية، لم يكونوا ليصدقوا أن العنف يدخل في إطار الحرية. فكيف لعمل استفزازي كيفما كان، أن يستوي مع العنف الجسدي؟! لهذا فتعريفه للحرية يستحق عن جدارة و استحقاق لقب “التعريف الأحمق على الإطلاق”.

المصيبة لا تنتهي هنا، بل تزداد حدتها عند ذكر “دافعي الضرائب المغاربة”! و لا أدري هل كان كاتبنا يراهن على أن القراء يملكون نفس ذاكرة ذلك النوع من الأسماك التي لا تستقر المعلومات في ذاكرتها سوى لثوان معدودة، أم ماذا بالضبط؟ فقارئ تلك الجملة العجيبة، لا يمكن أن يفهم إلا أن الكاتب يتكلم على شعبين، أو على الأقل فئتين هما “دافعي الضرائب و المتملصين ضريبيا”. و الحقيقة أني لا أجد تفسيرا مقنعا، سوى أن بعض الصحفيين يحبون العزف على وتر “دافعي الضرائب” الحساس، كما قالت سناء العاجي.

كان الدامون سيكون منطقيا مع نفسه و مع القارئ، لو اقتبس من قاموس الجماعات المتشددة، و قال في جملة وحيدة “أن المغرب دولة مسلمة و لا تسمح بهكذا سلوكات”. ساعتها كان سيجنبنا قراءة مادته “المصيبة” هاته.

و بما أننا فتحنا هذا الموضوع، لا بد أن أقول شيئا في حق كذبة اختلقها البعض و ما لبثوا أن صدقوها. فبصفتي مسلما، أصوم رمضان كغيري من المسلمين، لم و لن أحس بأي استفزاز عند رأيتي لشحص يأكل في أحد أيام رمضان. فالأمر يتعلق في الأول و الأخير بقناعات شخصية، بالإضافة إلى أن صومي لا يتوقف على صوم الآخرين أيضا. و هنا أتساءل كيف يتعامل من يدعون أن الأمر مستفز لمشاعرهم مع غير الصائمين في الأيام الستة من شوال التي اختاروا أن يصوموها؟ ألا يتعلق الأمر في كلا الحالتين بنفس الصيام، أم أن في الأمر قضية ما؟!

رجوعا للمقدمة، و من مبدأ “دوي علينا و جي علينا”، كما يقول رشيد نيني، فمن وجهة نظري، أن الداعين للإفطار العلني، لم يوفقوا لا في الوقت و لا في الطريقة، و لو أن ذلك يدخل في نطاق حقهم المشروع. و هنا لا أتكلم، من زاوية حقوقية، بل من زاوية مصلحية. فكما يعرف الجميع، السياسة لا تؤخذ بعين الاعتبار الحق فقط، بل المصلحة أيضا. و بما أن هذه القضية هي سياسية و حقوقية في آن، لا يمكن أن تعالج بعيدا عن نطاق المصلحة. فالمجتمع المغربي، كما سبق أن ذكرت، و لو أنه أصبح محافظا أكثر من السابق، فهو يتجه نحو الانفتاح و التسامح و لو بخطوات متعثرة. و أي فعل أو خطوة غير محسوبة قد نتحو بهذه الخطوات إلى الوراء، فالجماعات الأصولية و المتشددة لا تنتظر سوى هاته المناسبات لتبرز عضلاتها. و بما أن الدولة لا يمكنها أن تترك لهذه الجماعات الملعب خاليا، فبدورها ستدخل على الخط، و بعدها ندخل في دوامة من المزايدات. و بالتالي الخاسر الأكبر هنا هي هذه الأقليات، خصوصا أن العامة لا تنظر إليهم بعين الرضى.

و لكي نكون أكثر موضوعية، لم يسبق أن حوكم قبل هذه الضجة بسبب الفصل 222. فالسلطة تغمض أعينها من هذه الناحية، لأنها تعرف أن الإيمان قضية شخصية، و مع ذلك لم تلغيه لكي لا تقدم فرصة العمر للجماعات الإسلامية. إذن، لا أعتقد أن إباحة الإفطار الجماعي من عدمه ضرورة ملحة، أو أولوية من الأولويات، يكفي أن نعلم أن في بعض الأماكن يمكنك أن تفطر دون أن يسألك أحد كم الساعة. إضافة إلى أن الحرية، و إن كانت تؤخذ كاملة أو تترك كاملة، فهي كالبيت لا يمكن أن تبني له سقفا دون وجود جدران.

الأولويات معروفة، و الفصول التي يتضرر منها الآلاف من الأشخاص و بشكل يومي أيضا معروفة، و هي التي يجب النضال من أجل إلغاءها، لا النضال و إضاعة الوقت من أجل فصل تراكم فوقه الغبار جراء عدم استعماله، و لا يتذكره إلا البعض في شهر وحيد من السنة.

التصنيفات :مجتمعيات, خط أحمر

أرشيف: “زابور العروي”

6 يونيو 2010 تعليق واحد

إهداء خاص للجميع، و المناسبة… القول بأني ما زلت هنا 😀

أكثر واحد أتحسر على مصيره في المغرب هو عبد الله العروي: بدل أن يولد في الجابون التي سكن في “دارها” أيام الدراسة بباريس، أو ألمانيا ليكمل رسالة جده ماركس، أو الطليان ليبدأ من حيث انتهى صديقه مكيافللي، أو حتى في أندلس ابن خلدون كي يجد من يقرقب معه الناب حول “علم العمران” و “الانحطاط و أسبابه”… رماه القدر الأعمى إلى مغرب عزيز الحبابي و غيثة الخياط! منذ أكثر من نصف  قرن و السيد كيكب الما فالرملا: يؤرخ للسقوط، و يقول لعريبان راكم داخلين فالحيط”، ما يحرك العالم “ليس الحق بل المنفعة”، دون أن يسمعه أحد. أفنى حياته يحارب “التقليد”، فاكتشف في النهاية أنه مثل “سراق الزيت”، كلما قتلت واحدا يولد من دمه عشرة. منذ أكثر من نصف قرن و الرجل يكلم نفسه، و يقدم لنا في “المفاهيم”، كما يقدم سكين جبير لقطيع من الحمير. من كثرة اشتغاله على مجتمعات جامدة، مثل الأحجار، سيتحول العروي من مؤرخ إلى عالم جيولوجيا!

جمال بدومة، نيشان

التصنيفات :قال قائل, مجتمعيات

أفكار غير مرتبة في معنى الحب..

14 فبراير 2010 5تعليقات

الحب نصف الإيمان. [فيكتور هيجو]

ببساطة يمكنني القول أننا أمة لا تعرف كيف تحب. لم نتعلم ذلك، و لا ننوي تعلمه. اختلطت علينا المفاهيم و الأمور، و لم نعرف التفريق بين الحب و التملك و الاستعباد.

ما زلنا نشبه أجدادنا، بالنسبة لنا الحبيبة هي التي تنتظرنا كل أمسية فاتحة ذراعيها، و ربما أشياء أخرى، و هي فرحة يملؤها الشوق من أجل الرؤية إلى وجهنا الكريم…

صعب علينا نطق “أحبك”، و أيضا إثبات ذلك. نريد من الطرف الآخر أن يفهمنا، دون أن نصرح بما يجب عليه فهمه، و لا أن نقوم بمجهود لنفهمه بدورنا…

love

دائما، على الآخر، إن أحببناه أن يحبنا. ألا يمتنع أو يتلكأ. أن يحبنا هذا هو المطلوب، و إن لم يكن كذلك فلن يستحق منا سوى الكره. نكرهه، لأنه لم يقبل مقابلة حبنا بحب، لم يرد أن يصبح مندرجا مع بقية أملاكنا الخاصة. إننا نعيش أزمة حب، و ربما هاته هي أكبر أزماتنا. فالشعوب التي لا تعرف كيف تحب، ليست شعوبا سوية. و نحن طبعا لسنا بأسوياء…

كل ما علمتنا إياه مسلسلات ألخاندرو و إزابيلا، هو مطاردة الحبيبة مهما كان الثمن. أن نحارب الكل، بما فيهم طواحن الهواء لنرضي غرورا دفينا داخلنا. لا يهم إن لم يحبنا الطرف الآخر، فالمهم هو أن نحبه نحن. و إن خسرنا في مسعانا ذاك، أعلنا حربا مفتوحة على جميع الأصعدة. فلسفتنا في الحياة لم تصل بنا بعد إلى درجة الاقتناع، بأننا إن كنّا نحب شخصا فعلا، و ليس نحب أنانا (أنفسنا)، فإننا نحب له السعادة أينما كانت، معنا أو مع سوانا. فليس معقولا ادعاء حبنا لشخص، و نكرهه بعدها أن لم يحبنا…

“أحبوا” هذه كانت رسالة القديس فالونتين للبشرية، و بدوري أقول: أحبوا، ففي الحب شفاء للناس…

التحَرّش.. اَلْجنسِي

2 يناير 2010 13تعليق

الشيء الوحيد الذي لا يمكنني أن أستسيغه في هذه الحياة هو التحرش. لن أدعي العفاف و الصلاح، و لا أي شيء آخر. فالأمر، أولا و قبل كل شيء يتعلق بقناعة، و لا دخل للدين أو سواه في ذلك. قناعاتي أعرفها، و ربما يعرفها الجميع. لست ضد الحرية الشخصية، و لا ضد الفردانية، بل إني من المطالبين بهما. لك أن تحيا حياتك كيفما تشاء، لكن أن تتطاول على حياة الآخرين فذلك غير مقبول بالنسبة لي. لم يسبق لي أن قلت لأحدهم أن هذا حرام و ذلك مكروه، فأنا لا أطمح أن أعطي دروسا دينية لأحد، و لا أقبل أن يعطيها لي أحد.

GENEVE, A LA TRIBUNE. HARCELEMENT SEXUEL AU BUREAU... © P.F. LE 15.01.2002.

كما قلت، لن أدعي المثالية فأنا بشر كباقي البشر. لكن مع ذلك لدي بعض التوابث التي لا يمكنني تجاوزها. إحداها أن دخول البيوت يكون من الباب لا من النوافذ! التحرش الجنسي جريمة.. جريمة يعاقب عليها القانون، ليس لدينا طبعا. بل في دول الشمال. هنا الأمر يختلف، و إن كان هناك بعض الوعي الذي بدأ في الانتشار، إلا أن المجرم الوحيد الذي يشار إليه بالأصابع إن حصل فعل التحرش، ليس سوى المرأة. على الأرجح أنتم تعرفون كيف يحصل ذلك، و إن حدث و أظهرت تضايقك من تصرف “السي السيد” فلن تجد جاوبا أكثر من “إنهن فتنة، يستدرجوننا.. أنظر إلى ليباسها! عليهن اللعنة”. هكذا يكون المشهد، أكاد أؤكد لكم أن نفسه الذي يتكرر. ليس لدي علم بالعدد الإجمالي للمبررات التافهة الملقاة على سمعي منذ أن ابتدأت إظهار انزعاجي.. “إنهن من يردن..”، “كيف تريد لي أن أعيش حياتي، إن لم أفعل هكذا…”.. و الكثير. الرد لن يأتي بنتيجة، و الاكتفاء بابتسامة صفراء أفضل. فليست هناك فائدة من القول، أن هناك عدة طرق يمكننا أن نعيش بها حياتنا غير تلك الطريقة الحيوانية.

أكرر هنا، أن لا أطرح الموضوع من منظور ديني لاهوتي، بل من منظور إنساني محظ. لماذا أقول هذا الكلام؟؟ لأننا نحب و نعشق الكذب على أنفسنا. مليون مرة، سمعت كلاما و مقارنات من قبيل: “و كيف يعامل الرجل الغربي المرأة الغربية؟؟”، “أوليس لهذا السبب فرض الحجاب/النقاب؟؟”.. الأمر مقبول من الشخص العادي، الذي لا يميز ما هو كلام الإمام و ما هو قرآن، لكن أن يكون المصدر شخص متعلم، عرف من الدنيا غير القليل فصعب أن يقبل منه ذلك. صحيح أن هناك تيار، يريد إرجعنا، دون وعي منا، إلى زمن كانت فيه المرأة يرى إليها كوسيلة إشباع لرغبات و نزوات الرجل. و هذا ما قد حصل فعلا، فبعد تطور نسبي عرفته محتمعات بعض الدول العربية في النصف الثاني من القرن الماضي على مستوى التفكير و رؤية الأمور، ها هي الأشياء ترجع إلى أصلها. كل ما يبدو لنا من المرأة هو الجسد. و أول شيء نفكر فيه عند رأيتنا لها هو السرير!!

آسف.. أعرف أن منكم من لديه حساسية من المواضيع مثل هذا. لكن حستسيتكم تلك لا تعني شيئا أمام معناة تعاش كل يوم لملايين أو ربما ملايير المرات.

هناك الأفظع من هذا! شيء كنت أسمع عنه، لكني لم أكن أتصور أني سأعيشه في يوم من الأيام. كما قلت سابقا، التصرفات الحيوانية يمكن قبولها من طرف الإنسان البسيط العادي الجاهل. أما أن يكون مصدرها من يفترض أن يكون قدوة، فالأمر صادم فعلا. و يكون صادما أكثر عندما نعرف أن المعني بذلك ليس سوى أستاذ!! عفوا، يمكنكم استبدال الكلمة السابقة بأخرى من اختياركم. شخصيا، لم أكن لأتردد في ذلك.

أعرف حق المعرفة أنه ما من زمان أو مكان خليا من المرضى نفسانيا. لكن الأمر مقرف لدرجة لا تتصور. فكم مرة أردت أن أحمل أي شيء يوجد  أمامي و كسره على رأسه. لست عنيفا في العادة، لكني أحيانا أكون كذلك. خصوصا عندما ترى من يتعرض لاعتداء و لا يستطيع حتى إعلان سخطه أو عدم رضاه عن ذلك. لا أود الإطالة، و في نفس الوقت لا أود أن أضع نقطة النهاية، فالأمر مستفز و يستحق أكثر من هذه السطور بكثير. لكن رأفة بنفسي و بكم طبعا، سأختم الآن. لكن كنوع من التنفيس عن الذات اسمحوا لي بالقول: لعن الله الرجال!!

التصنيفات :مجتمعيات, خط أحمر

فليغن كل على ليلاه

29 ديسمبر 2009 3تعليقات

كل الذنب على ليلى؛ ليش تلبس أحمر؟! ه.ق

الحكاية تعرفونها، قرأتموها، شاهدتموها، حفظتموها… للمرة المليار. ليلى هي ليلى، و قيس تاه. المسرحية هي نفسها، يعاد بثها منذ مليون سنة. المشهد كئيب. و لا يتفوق على كآبته سوى صنف المشاهدين. تعرفون البقية؟!: الله كرّم المرأة، بعد أن كانت تعيش عبودية قاسية! الغرب يتاجر بجسد المرأة. أما آخرون فيصنفونها في خانة غير خانة البشر. ذلك صحيح، إلى حدّ ما طبعا.

أتعلمون، يمكن أن أتنقل بين الأسطر، و أن أصحبكم معي، عشرة.. عشرون، ثلاثون و ربما مائة. سأكتب و أنتم تقرأون. قد تتفقون و قد لا تتفقون. سأكذب إن قلت أني أهتم. حقا إني لا أهتم! قف، يكفي صراخاً. لن ألعب مرة أخرى لعبة “منكم و إليكم”. أحدهم قال “سلعتنا و ردت إلينا”. و هو محق، للأسف. عفوا ليلى، رأيي تعرفينه، هذه معركتك. و المعارك لا تخاض بالنيابة. ما أعدك به، هو أني سأدافع عن ليلى واحدة، هي أمي. فليغن كل على ليلاه!

شيء أخير؛ عندما تجمعين النصاب القانوني، و تدقين ناقوس الحرب، ستجدينني ها هنا قابعا، و حتما لن يكون جوابي “اذهبي أنت و ربك فحاربا…” حظ سعيد!

التصنيفات :ملاحظات, مجتمعيات

أن تكون عربيا/نصائح

3 أكتوبر 2009 4تعليقات

لكي تكون عربيا (مغربيا سعوديا أردنيا، مصريا… كل على حدا ربما)، عليك الاتصاف بصفات معينة. عليك أن تعرف كيف تعيش بين من يقاسمونك الماء و الهواء و قطعة الأرض التي تحملكم جميعا. الحقيقة، ليس مهما أن تتعرف كيف تكون عربيا، بل يكفي أن تعرف كيف تتعايش مع العرب، أن تفكر مثلهم، تأكل ما يأكلون، تحب ما يحبون، و تتجنب ما يتجنبون. ببساطة عليك معرفة كيفية إقامة هدنة أبدية مع محيطك. و السبيل الوحيد لذلك هو أن تكون كالبقية. و خذ (فعل أمر، كما ترون!) بعض النصائح -المتداخلة فيما بينها- التي قد تفيدك…

1/ تجنب قدر المستطاع أن إبداء رأيك إن كان مخالفا للإجماع. من الأفضل أن تتسلح بمفردات تظهر حسن نيتك: نعم، حقاًّ، إنك على حق، أتفق معك، تماماً… إياك ثم إياك أن يغررك بك الشيطان و تبدي اختلافك مع كبير السن، أو الفقيه، أو مع أي كان! فأنت لا تعلم شيئا، و لا تفقه “وَزَّة”. اِعرف قدرك قبل أن تتفوه بكلمة. أنصت و أنصت ثم أنصت.. و اقض حياتك كلها في الانصات، و بعد ذلك يمكنك أن تتلكم إن بقي وثت لذلك.

أصحاب الآراء الغريبة و الشاذة، غير المألوفة، التي لم نعهدها، عليهم بالاحتفاظ بها ليحملوها معهم إلى قبورهم. لا تكن عنيدا، فهذا قَدَرك و عليك أن تنصاع له عن الآخر.

خلاصة ما سبق: “قل خيرا أو اصمت!“.

2/ عليك عدم نسيان أنك “برهوش” (قاصر بمعناها القدحي)، و ستبقى برهوشا إلى ما شاء الله. أنت الأقل علما و خبرة و تجربة. لا تحشو عقلك بالتفاهات، و الأكاذيب.. و خصوصا التي تقول أنك كائن مفكر. صحيح، أنت إنسان، لكن يلزم من يفكر لك باستمرار.

عديم الخبرة و التجربة، أفكراك غبية، شخص عالة أنت. لا تصلح لشيء. حمار تنقصه أذنان. حظك جيد -و لو أنك لا تستحقه- لأنك التقيت من يصارحونك، و يوجهونك و ينصحونك.. لذا عليك أن تبقى ممتنا لهم، إلى أن يرث الله الأرض.

خلاصة ما سبق: “رحم الله عبدا عرف قدر نفسه، و خصوصا من لا قدر له!”.

3/ بإمكانك تفادي أن تكون “برهوشا”، لكن ساعتها عليك تغيير التكتيك.. أنت الآن فارس زمانك، عالم لم تَجد به الدنيا قط. تعرف كل شيء. لا يخفى عليك أمر. الأمور كلها سهلة بالنسبة إليك. و تافهة أيضا. أغبياء هم الآخرون. لا تعلم ما الحكمة في وجودك هنا وسط جيش من المتخلفين.

اِبدأ كلامك دائما بـ: لا، ليس هكذا.. الأمر أعقد مما تتصور… اختر كلمات مبهمة، غير معروفة، حتى بالنسبة إليك: طوبوي، إبستمولوجي، سفسطائية.. ابحث عن التمييز. لا تشبه الآخرين. و لا تنسى التذكير بإنجازاتك العظيمة، فأنت عبقورٌ، لا جدال في ذلك.

خلاصة ما سبق: “قيمتك أنتَ من تصنعها!”.

4/ لا تحاول أن تكون أنت! ليست لك صورة واحدة. لا تبح بما تقتنع به حقا. جاري محدثك في كلامه. سر معه على نفس الطريق. مع المؤمن أنت من العشرة المبشرين بالجنة. مع السكير أنت عربيد ليس له مثيل. مربي طيور محترف أنت، أو حتى أسماك إن لزم الأمر. خبير في تسوق البطيخ. تميز السيارة الخردة من السليمة دون أن تقترب منها حتى. داهية أنت. خبير اقتصادي و عسكري و سياسي… و اجتماعي. لا تخف عليك خافية.

خلاصة ما سبق: “كن كالماء يأخذ شكل الإناء!”.

ألديك نصائح أخرى؟ هاتِها (فعل أمر، مرة ثانية 🙂 ) لأرى..

التصنيفات :مجتمعيات الوسوم:, , ,