أرشيف

Posts Tagged ‘العفو الملكي’

أنقذوا ما تبقى من إنسانيتكم !

3 أغسطس 2013 2تعليقان

مدخل:

يكفيه أن يغمز بعينه بس.. أو حتى يبربش.. سيجدنا جميعاً نلبى النداء.. ولو عايز يقفِل الأربع زوجات، إحنا تحت الطلب.. ولو عايزنا ملك اليمين، ما نغلاش عليه والله!

غادة شريف للفريق السيسي بعنوان: “يا سيسي.. إنت تغمز بعينك بس!

إسقاط الطائرة في البستان:

و كأني أسمع لسان بعض البلهاء مرددا تلك الكلمات هنا أيضا، إذ حاطب الليل واحد، بمصر كان أو المغرب. فطيلة الثلاث أيام الماضية، لم يكف السابحون ببحر الذل و الهوان في دفع التهمة عمّن تسبب في هذه الفضيحة العالمية، فيما ركن البعض، المتبق من المتعلقين بالأهداب، إلى الصمت. و هذا لعمري أفضل و أرحم من التفوه بالحماقات، فعلى أية حال الأموات لا ينطقون.

لا أود أن أعطي للأمر أكثر مما يستحق، فهؤلاء ليسوا موضوعنا هنا، ثم إنها ليست هذه أول مرة يسقط القناع عن وجوه عبيد صاحب الجلالة، فهم معروفون في جميع الأحوال، كل ما أُضيف هو ندبة عار أخرى على وجوههم القبيحة، ليصح عليهم التعبير الدارج: عبيد مشرطين الحناك !

نذكر قبل أن نرمي سيرة سيئي الذكر وراءنا: في هذه البلاد لا يرجى الخير بالضرورة من ثلاث: سياسي، فنان و رجل أعمال.

أنقذوا ما تبقى من إنسانيتكم !

وضع الأصبع على الجرح:

لسنا في حاجة إلى توضيح وزارة العدل ليذكرنا أن العفو من الحقوق التي يتمتع بها كل رئيس دولة في العالم أجمع.. فمن قال أن مشكلتنا مع العفو أو مع الملك حتى ؟ مشكلتنا أساسا مع العفو على مغتصب أطفال: شخص اغتصب إحدى عشر ممن نصفهم بملائكة الله، ليحكم عليه بثلاثين سنة سجنا، يقضي منها سنة و نصف ثم يتمتع بالحرية إثر عفو ملكي.

هاته هي مشكلتنا في المقام الأول، بغض النظر عمن اتخذ قرار العفو، ملكاً كان أم إلاهاً. لكن بما أن العفو ملكي في هاته الحالة، صادر عن أحد قراراته و هو حاكم البلاد و العباد، السوي و كامل القوى العقلية، فعليه أن يتحمل مسؤوليته كاملة و بالتالي البحث عن حل لهذه الورطة.

إن الأمر لا يتعلق بهدية رمزية من رئيس دولة لرئيس أخرى، و لا منح أحد الغلمان ممن كانت تمتلئ بهم قصور سلاطين القرون الماضية، ليتحدث لنا نفس توضيح الوزارة عن “المجاملة الجاري بها العمل في مثل هذه الأحوال”، نفس الكلام الذي سبقهم إليه أحد الصحفيين ممن رُفع عنه القلم. إنها كرامة وطن و شرف إحدى عشر طفلا. هؤلاء الأطفال أنفسهم الذين سيحاكموننا، كلنا، كلّ حسب نسبة مسؤوليته، أمام الله و قبلها أمام التاريخ إن لم نسترجع لهم جزءاً من كرامتهم و شرفهم.

إننا هنا لا نتهم النوايا، فلا عاقل يجرؤ على الجزم بسوء نية متخذ القرار، إننا حريصون على الموضوعية و لا موضوعية مع اتهامات غير مبنية على أساس (هنا تفرض علينا الموضوعية أيضا التساؤل عن العنف الذي ووجهت به التظاهرات ضد القرار بالرباط و التطوان، و عن محله من الإعراب.. و بماذا يمكننا تفسيره). أقول هذا الكلام، متعمداً الإشارة إليه سداً للباب عن بعض المخبولين ممن بأنفسهم مرض و المتعودين على تفسير الكلام على هواهم.

إننا هنا نشجب قراراً ملكيا خاطئا، بما أن الخطأ بشري، مجاملة كان أو مقايضة. قرار ملكي جانب الصواب، أضر بالمواطن العادي فما بالكم بالضحايا.

إننا نقول هذا الكلام، آملين طبعا أن يُصحّح الأمر، لكن أولا إنقاذا لما تبقى من الإنسانية في هذا الوطن. فأنقذوها يرحمكم الله !